الجمعة، 14 ديسمبر 2018

🎤
خطبــة جمعـــة بعنـــوان        
{ قصة نبيُّ اللِه سليمان والنمله }
إعداد وتنظيم وترتيب وإلقاء :
الاستاذ/ احمد عبدالله صالح
خطيب مسجد بلال بن رباح/
الجمهوريه اليمنيه - محافظة إب .
ألقيت في  14 ديسمبر 2018 م
الموافق  7 ربيع ثاني 1440هـ
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :                  
نَقِفُ اليومَ في ظِلَالِ قصةٍ عجيبةٍ من قَصَصِ القرآنِ الكريم ..
بطلُ هذه القصه نملةٌ صَغيرةٌ، لكنَّها كبيرةٌ في مَواقفهَا، عَظيمةٌ في اخلاقها، مُبدعةٌ في فَنِّ القيادَةِ وَالإدارةِ، والتضحيةِ وإيجادِ الْحُلُولِ..

هي أشهرُ نملةٍ في تأريخِ النملِ على الإطلاق ..
ذكرها القرآنُ الكريم مَجهولَةٌ ونَكِرَةٌ ..!
ولكنّه خلّدَ ذكرها وبَقِيَ خبرُها مسطوراً يُتلى الى قيامِ الساعه .

ذِكْرُ اللَّهِ لشأنِ هذِه النملةِ ليْسَ مِثَالًا ..!
وَاللَّهُ جلَّ فِي عُلَاهُ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يضْرِبَ مثلًا مَا بَعُوضةً فما فوقها، وإِنَّما هيَ قصةٌ واقعيّةٌ مِنَ القَصَصِ الحقِّ ..                                          
فهيا بنا باخوتي الكرام وفي نصفِ ساعةٍ تقريباً مع هذهِ القصةَ القرآنيه ولنأخذَ منها الدروس ونجني منها العبر ونرسلُ منها الرسائلَ والبرقيات العاجله.
هيا بنا احبتي الكرام الى هناك الى القصرِ السليماني حيثُ ونبيُّ اللَّهِ سُليمان عليه السلام
قَدِ انتشرَ بَين يَديهِ جيشهُ العسكرِيُّ العرمرمُ،
الَّذي لمْ ولنْ يَجتمِعَ إِلَّا معَ سُليمانَ عليهِ السلَامُ :
(وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) [النَّمْلِ: 17]
جيشٌ مرتبٌ .! جيشٌ منظم يسيرُ بانتظامٍ فلا يتقدم أحدٌ عن موضعه ولا يتأخر احد ..
جيشٌ مدبّرٌ بإحكامٍ  كلٌ قَدْ علمَ دورهُ ومهمّته ..!

سارَ الجيشُ السليمانيُّ وفقَ تعليماتِ قائده بهذا الإنتظام ، وبهذا الترتيب وبهذا التنسيق وبهذا الابداع لا يرى إلاّ ماهوَ أمامَه ..!
وكانَ المسِيرُ يتّجهُ جهةَ وادٍ من النّملِ صغيرٍ لكنّهُ بسگانِهِ كثير .! قدْ مُلىءَ حيويةً ونشاطاً وانشغالاً وأعمالاً ..
بيد أنّ نملةٌ هناك كانت ترقُبُ المشهد ، وتتابعُ الموقف وتشاهدُ الحدث فأيقنت انّه ليسَ
بينهم وبينَ الهلاكِ إلاّ بِضعُ لحظات..!
فبادرتُ وأنذرتْ وصاحتْ وحذّرتْ وكأنّنا بها تُنادي بصوتٍ مرتجفٍ خائفٍ وجلٍ من مستقبلٍ مظلمٍ ومصيبةٍ مُتحيّنةٍ فقالت :
(يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) [النَّمْلِ: 18].
يا الله.. ماأروعَهُ منْ بيانٍ وجيزٍ بليغ..!
وما اروعها من كلماتٍ مُنَسَّقةٍ مرتبةٍ منظمة.!
ما أجملها من عباراتٍ ملؤها الفصاحةُ والبلاغه .!

تأملْ معي اخي الحبيب هذهِ الفصاحةُ في التعبير وهذا البيانُ في الخطاب،  وهذا التحذيرُ المختَصر من سوءِ العاقبةِ والمصير ..!
لقد استخدمتْ هذه النّملةُ أغلبَ أساليبِ الإبداعِ اللُغويّ فنادتْ ونبّهتْ فقالت : ( يا أيُّها )
ثمّ سمّتْ وأمرتْ فقالت : ( النّملُ ادْخُلُوا )
ثُمّ نصتْ فقالت : ( مَسَاكِنكُمْ )
ثمّ نهتْ فقالت : ( لَا يَحْطِمَنّكُمْ )
ثُمّ خصّتْ وعمّت فقالت : ( سُليمانُ وجُنُودُهُ )
ثُمّ اعتذرتْ فقالت ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ )

لقد شعرت النّملةُ انّ هناكَ خطرٌ داهم ، وهلاكٌ حتميٌ محقق ، وكارثةٌ كبيرةٌ قادمه ..!                  

فهل يشعرُ من يسكنُ القصورَ الفارهة والعمائرَ العالية والبروجَ المرتفعة بما يعانيه عبادُ اللهِ من ساكني العشش والخيام ومن يفترشون الارضَ ويلتحفون السماء ؟؟!

هل يشعرُ من ينامون على الأرائك والأسرّة بمن ينامون على الارصفة والطرقات .؟!

هل يشعرُ من ينامون ملءَ بطونهم وكروشهم
بمن ينامون على الجوعِ ويستيقضون على الجوع؟

وكم في دنيا الناسِ من المستضعفين الذين تطؤهم أقدامُ الأقوياءِ دون أن يشعروا .!
وكم من مجتمعاتٍ بشريةٍ جرفتها تياراتُ الظلمِ والاستبداد .!
 وكم وكم من الأحداث والأخبار التى لا يسعُ المقام لذكرها ولا الوقت للتحدثِ عنها ..

إنّها واللهِ لحكمةٌ بالغة ودرسٌ عظيمٌ تُلقيه نملةٌ ضئيلةٌ من مخلوقاتِ اللهِ على الإنسانيةِ كلها؛ لتتيقظَ ولا تطغى، ولتعلمَ أنّ الكونَ كلهُ لله، والعزةُ كلها له، ولا ملكَ إلا ملكُ الله..

نعم احبتي الكرام :
إنّهُ موقفٌ صغيرٌ عابرٌ ، لكنّهُ مليءٌ بالدلالاتِ والإشاراتِ والعِبرِ والإلماحاتِ .!
فلقد كان  خطابُ النّملةِ عامٌ لجميعِ مملكةِ النّملِ ولمْ تجعلْ خطابها خاصاً لفئةٍ دونَ اخرى ، سواءٌ أكانتْ هذهِ الفئةُ منْ كبارِ مملكةِ النّملِ أمْ من المقرّبين ..
 وهذا فيه مافيه من وجودِ العدلِ والمساواةِ في مجتمعِ النّملِ عِنْدَ حُصولِ الضرر ..

هذهِ النّملةُ الصغيرةُ كانَ لديْها رصيدٌ عالٍ منَ الولاءِ لقومها ومحبتها لهم ..!            
وهذا الولاءُ وتلكَ المحبةُ لمْ تكنْ مجرّدَ شعورٍ ذاتيٍّ  قابعٍ في الضميرِ  بل ترجمتهُ هذهِ النّملةُ الى واقعٍ وعملٍ كانَ منْ نتائجهِ إنقاذُ شعبها من الدمار  .
وهذا درسٌ اخر تُعَلِّمُنا هذه النملة بعد درسِ الشعوِر بالآخرين وهو درسُ الانتماءِ الحقيقي للوطن وللمجتمع..
 فقدمت هذه النملةُ أعلى درجاتِ التضحيةِ في سبيلِ وطنها وقومها, وكان بوسعها أن تنتحي جانباً ولا تُفكرَ إلا في إنقاذ نفسها؛ مبررة ذلك بـ :
 ماذا أفعلُ منفردةً أمامَ هذا الجيشِ العظيم؟
 لكنها اعتبرتْ نفسها حارسةً أمامَ قومها،
وما رضيتْ أن يمسهم أيُّ سوء، فاختارت المخاطرة بالسيرِ في نفسِ خطِ سيرِ الجيش لإنقاذ قومها, ممّا يدلُ على التضحيةِ العالية، وإنكارِ الذاتِ أمامَ الوطن والمصلحةِ العامة.  

وبهذا الشعور، وذلك الصدق، وتلك الروحُ الأخوية الفذة؛ أنجتْ النملةُ وادي النملِ بأكمله، فأفردَ لها القرآنُ الكريم سورةً كامله سماها باسمها بل وسطَّرها القرآن الكريم مثالاً ناصعاً على حبِّ الوطن والأخوة ونكرانِ الذات،  وبذلِ ما في الوسع لخدمةِ الآخرين.                            
 وإننا اليومَ متعطشونَ لهذه الروح ..!
 روحُ التضحيةِ من أجلِ الوطنِ والمصلحةِ العامة ولو كان على حسابِ المصلحةِ الشخصية ..!

قارنوا تصرفَ هذه النملةُ بما يفعله بعضُ الأفرادِ وهم قلةٌ قليلةٌ في مجتمعاتِ المسلمين من استحلالِ الأموالِ العامة والدماءَ المعصومة التي حرمَ الله، وتخريبِ المؤسساتِ والجامعات ..!
وليتهم كانوا كهذه النملة، ليسَ في شكلها وهيئتها فالإنسانُ أجلَّ وأكرمْ؛ ولكن في فهمها ووفائها للمكانِ الذي تعيشُ فيه وتنتفعُ منه.

ولذلكم                                    
كما أسلفت كانَ بوسعِ النّملةِ أنْ تنجوَ بنفسها
 ولا تُفكرَ في غيرها ولكنّها أبتْ إلاّ أنْ تضربَ درساً رائعاً في المبادرة والتضحية والإيجابية ..
وهي مبادرةٌ فرديةٌ ولكنّها أحيتْ أمّةً من النملِ .!
وكم علمتنا التجاربُ والقصصُ أنّ المبادرات الإيجابية هي التى تبقى ، ويبقى ذكرُها وأثرُها ..
وفي قَصَصِ القرآنِ حكايةٌ عن مبادراتٍ فرديةٍ كانَ لها أثرُها في الدعوةِ والإصلاح ..
فقال الله عن مؤمنٍ خالطَ الايمان ُبشاشةَ قلبه وقد سمعَ عن تكذيبِ قريةٍ من القرى لرسلِ الله وإنكار دعوتهم فانطلق ليقوم بواجبه وتبليغ رسالته :
(وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ • إتبعوا ...) [يس: 20].
 فلا تستقلَّ يا اخي أيَّ جُهدٍ ومبادرةٍ ومشروعٍ بسبب كونة جهد فردي ، إنّما قم بواجبك ..
وأمر بالعُرفْ ولو قلاكَ الناسُ ..
وأنهَ عن المنّكرِ والمهالكِ ..
واصبرْ على ما اصابكَ إنّ ذلكَ من عزمِ الأمور .

احبتي الكرام :                    
ولم تكتفي النَّمْلَةُ بنداءِ ( يا ايّها النّمل )
بَلْ قَدَّمَتِ الْحُلُولَ الْعَمَلِيَّةَ، وَالْمَخَارِجَ التَّطْبِيقِيَّةَ
وكم نحنُ بحاجةٍ إلى هذه التصورَ العميق في حلِّ المشكلات ، يجب أن نقدمَ الحلول بعد تشخيصـ المشكلات، فالتلاوم والتشكي لا يُزيل المشكلة ،
ولا يَرفعُ البلاء .
ولهذا قالت :  ( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا  )
إنّه نداءُ تحذير ، وصرخةُ نذير، ونَفَسٌ من أنفاسِ النصيحة، صدعتْ به هذهِ النملةُ الصغيرةُ الناصحة، ولله درها، كيف حملتْ همّ هذا الوادي الكبير بما فيه من النمل، وهي صغيرةٌ في حجمها، ضئيلةٌ في جسمها ، ضعيفةٌ في قوتها .!

وقفتْ وقد رأتْ الجموعَ الهائلة، فتحركتْ للنصيحة، ونادت بنداءٍ عذبٍ مؤدبٍ مهذبٍ تُحذّرُ من الخطر، وتُبيّنُُ الحل ..!
ولم تكتفِ بالصراخِ والعويلِ .!
ولم تكتفي باللطمِ والبكاءِ اوالشكوى والصياح .!                    
بل قدمت خُطةً عاجلة للحلِ السريع الناجع فقالت (( ادخلوا )) والى اينّ؟ ((( ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ )))
وهذه رسالةٌ نمليةٌ اخرى ودرسٌ جديد :
على أنّ المسكنَ هوَ الملجأُ ، والمسكنَ هو الْأَمَانُ والمسكنَ هوَ الْمَلَاذُ حَالَ الْخَوْفِ والرعبِ والهلعِ والفتنِِ والهرجِ العام  ..
وهذا ما أشار إليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي اخرجه الامامُ احمد وهو حديث حسن
قال محمدُ بن مسلمةَ :
دفعَ إليّ النبي صلى الله عليه وسلم سيفاً فقال :
( قاتلْ بهِ ماقُوتلَ العدو ،فإذا رأيتَ الناسَ يَقتلُ بعضُهمْ بعضاً فَاعْمَدْ بهِ إلى صخرةٍ فاضربْهُ بها، ثمّ الزمْ بيتك حتى تأتيكَ منيةٌ قاضيةٌ ، أو يدٌ خاطئةٌ )..
وَقالَ عبدُ الله بن أبي أوفى في الحديث الذي اخرجه الامامُ احمدُ بسندٍ حسن :
( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم إنْ أدركتُ شيئاً من هذهِ الفتن .. أي : ( فتنَ الدماء )
فَاعْمَدْ إلى أُحُدٍ فاكسِرْ بهِ حدَّ سيفكَ ثُمّ اقعُدْ في بيتك )
ايها الاحباب الكرام :                  
وبعد أنْ دعتْ النّملةُ جميعَ النّملِ للدخولِ في المساكنِ من أجلِ الحمايةِ والأمان أخذت تُبرر
سبب تلك الدعوه فقالت :
(لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُليمانُ وجنوده )
لقد خافتِ الهلاكَ على الاخَرينَ ، وفي هذا إشارةٌ الى أنّ المحافظةَ على أرواحِ الآخرين ومصالحهمْ هو سبيلُ النصيحةِ الصادقة ..!
فكانتِ النملةُ صادقةٌ في نصحها وأظهرت حرصها على قومها وقِبلَ قومها النصيحة ..
ولكنّ في زماننا أينّ من ينصحون بصدق ؟؟
اينّ من يرشدون بإخلاص !؟
اينّ من يوجهون بأمانةٍ دون تجريحٍ او اهانه !؟
وأينّ من يقبلون النصيحة ولا يرفضونها او يتشائمون و يتضجرون منها  ؟؟
أينّ الصادقون في نصحِ أهلهم وجيرانهم .؟
وأينّ الفرحون بالنصيحة ؟؟

وانظروا الى بلاغةِ القرآن وبيانه فقالت النملةُ :
 ( لايحطمنكم ) ..
ولم تقل : لا يطأنكم، او لا يدوسكم .
 لأن التحطيم هو أنسبُ الأوصافِ على تكسير الزجاج، وفي زمن نزول القرآن الكريم لم يكن لأحد قدرةٌ على دراسةِ تركيبِ جسمِ النملة؛
ولكن، في زماننا وجدَ العلماءُ أنّ للنملِ هيكلاً عظمياً صلباً يتركبُ من السليكون الذي يَدخلُ في صناعةِ الزجاج، ولذلك قال الله تعالى-:
(لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ).
 وهذا يشهدُ بأنّ القرآنّ نزلَ من عند الله تعالى مشتملاً على علمه سبحانه وتعالى، ليكون شاهداً على الناسِ في كلِ زمانٍ ومكان :
 (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [النساء:82].

وفي الأخير احبتي وإخواني تخْتمُ النَّمْلَةُ زَفْرتها وصيحتها بدرسٍ جديد اخر ورسالةٍ نمليةٍ اخرى فقالت  :
( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ )
أيُّ درسٍ في الاخلاقِ تبثُهُ هذهِ النّملةُ ..
حيثُ قدّمتْ حُسنَ ظنّها بسليمانَ وعدله ورحمته بالخلقِ الذي ذاعَ وشاعَ حتى وصلَ خبرُهُ للنّمل ..

وإذا كانَ سُليمانُ لنْ يُحطمَ مملكةَ النّملِ وهو لايشعر ، فيقيناً أنّه لن يحطمَ أيَّ إنسانٍ وهو لايشعر ..!
فليت شعري كَيْفَ لو رأتْ هذهِ النّملةُ رؤساء الدنيا وزعماء الدول وهم يُحطّمونَ الانسانيه ويُدمّرون البشريه بصواريخهم المحرمه وأسلحتهم الفتاكه وقنابلهم المدمره وهم يشعرون ، وهم يعلمون ، وهم يعرفون ..!

ولذلكم
كم نحنُ بحاجةٍ الى ان نتعلمَ من هذه النملةُ مبدأَ حُسنِ الظنِّ بالآخرين وفتحِ مساحاتٍ من التفسيرِ الحسنِ عِنْدَ أيِّ زلّةٍ أو هفوةٍ دون غوصٍ في ظنونٍ وأوهامٍ تَهدمُ ولا تبني .!

كم نحنُ بحاجةٍ الى ان نتربى على التماسِ الأعذارِ في أيِّ موقفٍ نرى أنه خطأ .!

 وكم نحن بحاجةٍ الى أن نمتثلَ لأمرِ الله :
 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرَاً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) [الحجرات:12].
 والرسول صلى الله عليه وسلم يقول -:
 "إياكم والظنَّ! فإن الظنّ أكذب الحديث"

وما أجملَ تلكَ الكلماتِ التي جعلها اللهُ على
لِسَانِ عُمَرَ الفاروق رضي الله عنه :
 “ لا تَظُنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ شَرًّا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمَلًا ”
وكم في هذا الخُلقِ الجميلِ من صلاحٍ لباطنِ العبدِ وطردٍ لوساوسِ الشيطانِ وحلٍ لكثيرٍ من المشكلاتِ بين الناسِ والأقاربِ والارحامِ والجيران ..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) [النمل:17-18].

بَارِكْ لَي ولكم بالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنْفَعْني وإياكم بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ…
 واستغفروا الله لي ولكم ويافوز المستغفرين ...


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ :                              
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :                    
انتهى دورُ النّملةِ بهذا الإنذارِ وذلكم الحل
أمّا النتائجُ فأمرٌ خارجٌ عن إرادةِ النّملة  ..!
وهكذا الداعيةُ والناصحُ والمربي والوالد ينتهي دورهُ بإيصالِ النصيحةِ والتذكيرِ والتوجيهِ وتَركِ نتائجها بيدِ الله عزوجل وهو القائل سبحانه :
( وَمَا عَلَىَ الْرَسُولِ إِلاَّ الْبَلَاغُ الْمُبِين )

إنتهى دورُ النملةِ وانتهت مهمتها بعد ان بادرتُ وأنذرتْ وصاحتْ وحذّرتْ واعذرت الى الله بماقدمته لأجل قومها من قرية النمل وهي بحجمها الضئيل وبنيانها الصغير ..!

وياليت شعري ماذا يقول من خلقه الله وكرمه وصورة بأحسن صوره واعطاه سمعاً وبصراً
وروحاً وفؤداً وقلباً ونَفَساً واطرافاً وأركاناً ليكون خليفته في ارضه ليعمرها، ويعبده حقّ عبادته ويطيعه حقّ طاعته مع ضخامة جسمه وطوله وعرضه ..!؟
نعم
عمراً طويلاً تعمر ماذا قدم فيه لامته ، وماذا قدم لدينه ، وماذا قدم لوطنه ، وماذا قدم لمجتمعه .!
وكم إنساناً أنقذه من النار ؟!
وكم انساناً أعانه ؟ وكم شخصاً نفعه وخدمه ؟
وكم مكروباً نفّس عنه ؟ وكم جائعاً اطعمه ؟
وكم فقيراً واساه ؟ وكم محزوناً اسعده ؟
وكم مظلوماً نصره ؟ وكم محروماً أعطاه ؟
وكم وكم وكم ..!!

نعم احبتي الكرام :
انتهى مشهدُ النّملةِ وبقيَ موقفُ سليمانَ عليه السلامُ الذي عَجِبَ وأُعجبَ من صنيعِ النّملةِ  الناصحةِ وسمعَ قولها من ثلاثةِ اميالٍ فتبسمَ عليه الصلاةُ والسلامُ من قولها وتعحب من تحذيرها واهتدائها لمصالحها ونصيحتها للنّملِ فأمرَ عليه السلام موكبه وأمر الريحَ بالتوقف لئلا يذعرنَ حتى يدخلنّ مساكنهنّ وبيوتهنّ ..

قال اللهُ مخبراً عن سيدنا سليمان وعن هذا المشهد : ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِن قَوْلِهَا ﴾  
إنّهُ تبسمُ القادرِ المستطيعِ على الضعيفِ الذي قلّتْ حيلتُه ..
والتبسمُ إشراقةٌُ محبوبةٌ ورسالةُ سلامٍ وأمانٍ وارتياحٍ واطمئنانٍ ، لاتُكلّفُ العبدَ شيئاً ..!

وخيرُ مايجنيهِ المُبتسمُ قَبِلَ كَسْبِ القلوبِ هوَ الأجرُ المدخرُ والمعروفُ المُنتظرُ قال عليه الصلاة والسلام كما اخرج الامامُ مسلم :
( لاتحقرنَّ من المعروفِ شيئاً ولو ان تلقى اخاكَ بوجهٍ طلْقٍ )..

ويتأكدُ التبسمُ في حقِّ الكبير للصغيرِ والقويِ للضعيفِ والقادرِ على العاجزِ والغنيِ على الفقيرِ لأنهُ تبسمٌ خالصٌ لامصلحةَ فيهِ ولا مُقابل ..

واذا عجبتَ اخي الحبيب من سماعِ سُليمانَ لصوتِ النّملةِ وفهمِهِ لخطابها ..!!
فهيَ رسالةٌ لنا في تعظيمِ اللهِ تعالى الذي وسِعَ سمعُهُ جميعَ ذراتِ الأَرْضِ على اختلافِ أماكنها وأزمانها ولُغاتها .!
وسِعَ سمعُهُ كُلَّ الأصواتِ ، يسمعُ دبيبَ النٌملةِ السوداءِ في الليلةِ الظلماءِ فوقَ الصخرةِ الصماءِ

وَهْوَ الَّذِي يَرَى دَبِيبَ الذَّرِّ
                      فِي الظُّلُمَاتِ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْرِ
وَسَامِعٌ لِلْجَهْرِ وَالْإِخْفَاتِ
                             بِسَمْعِهِ الْوَاسِعِ لِلْأَصْوَاتِ

احبتي الكرام :
وبعد ابتسامةِ نبي الله سليمان يتذكرَ سُليمانُ نعمةَ اللهِ عليهِ بهذا الملكِ وما آتاهُ من فَهْمٍ للُغةِ الدوابِّ التي خُصّ بها من بينِ الخلقِ    فابتهلَ الى ربهِ أنْ يُلهمهُ ويُعينهُ على إقامةِ عبادةِ الشكرِ وأنْ يستمرَّ في دُروبِ الطاعاتِ  ..!
وهكذا هُمْ أهلُ الإيمانِ يُجدّدُونَ شكرهم لربهم مع كلِ نعمةٍ ..!
ويزدادونَ صلاحاً مع اللهِ واقتراباً ورجاؤُهمْ أن يشملهُمُ اللّهَ برحمةٍ مِْنهُ وأنْ يُدخلهمْ في عبادهِ الصالحين :
﴿ وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـالِحًا تَرْضَـاهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّـالِحِينَ ﴾
(سورة النمل/19)                                          
هذا كلُّهُ من فضلِ اللهِ تعالَى عَلَى عبدِهِ ونبيِّه سليمانَ عليهِ السلامُ الذِي كانَ عَبدًا مطيعًا أوّابًا داعيًا إلى عبادةِ اللهِ وحدَه لا شريك له وكانَ مِنْ عبادِ اللهِ الشَّاكِرينَ، يقولُ اللهُ تعالَى :
﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَـنَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ سورة ص/ 30 .  
احبتي الكرام روّاد مسجد بلال بن رباح :          
ذلكم طرفٌ من قصةِ نبيِّ اللهِ سليمان مع النملة وذاك شيءٌ بسيطٌ مختصرٌ  لبعضِ إشاراتها وعبرها وعظاتها ودلالاتها ..
ولعل حديثنا سيتجددُ مرةً اخرى وفي جمعةٍ قادمةٍ إذا احيانا اللُه إنْ شاءَ الله وفي نفسِ القصرِ السليماني ومع مشهدٍ اخرٍ وحتى ذلكم الحين جعلني الله وإياكم من أهلِ طاعته وعمّنا بمغفرته وأنعمَ علينا بالسير على نهج أنبياءه ورسله ..

 عباد الله أمركم ربُّكم جلَّ وعلا بأمر بدأ فيه نفسه وثنى به ملائكته المسبحه بحمده وثلث به عباده من جنه وإنسه فقال تعالى قولاً كريمًا:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا وحبيبنا وقدوتنا محمَّد بن عبدالله، وارضَ اللَّهم عن خلفائه الرَّاشدين ذوي المقام العليّ، أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصَّحابة والتَّابعين...
---------------------------------------
للتواصل والاستفسار وإبداء الملاحظات :
جوال ( 00967777151620 )
ولمتابعه الخطب المكتوبه على الروابط التاليه :
١/
https://www.facebook.com/SheikhAhmedPage/
-----------------------
٢/
https://alahmed-ibb.blogspot.com/?m=1
-----------------------
٣/
 https://lecahmed.blogspot.com/
-----------------------
٤/
 http://talabah1.blogspot.com/?m=1
-----------------------------------
اللهم اجعلها صدقهً جاريهً لي ولوالدتي المرحومه..
وأنفع بها عبادك المسلمين اجمعين ...
واجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي مالايعلمون..
------------------------------------
              والحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِين

الجمعة، 7 ديسمبر 2018

🎤
خطبــة جمعـــة بعنـــوان        
{ إِنّ اللَّهَ يُحِبُّ السَّهْلَ الطَّلْقَ }
          (( الإبتسامه ))
السلسله الثانيه لأحب الاعمال الى الله
                          الخطبه {{ 20 }}  
إعداد وتنظيم وإلقاء :
الاستاذ/ احمد عبدالله صالح
خطيب مسجد بلال بن رباح/
الجمهوريه اليمنيه - محافظة إب .
ألقيت في  7 ديسمبر 2018 م
الموافق  29 ربيع أول 1440هـ
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :  
وتحت ضلالِ سلستنا المباركه لأحب الاعمال الى الله نعاود الحديث معكم اليوم مجدداً ومع عمل جديد يحبه الله جل وعلا ..
وعملُ اليوم الذي يحبه الله يا ايها الأحبه :
هو عملٌ قليل ، عملٌ بسيط ، عملٌ سهل ، يسير ،
لا يحتاجُ الى بذلِ مال،  ولا الى قوةِ جسد ..
فِعله لا يُكلّف شيئاً .. ولا يستغرق أكثر من لمحة بصر ..!
لكن أثره يخترقُ القلوب، ويأسر الارواح ، ويسلِبُ العقول، ويُذهب الأحزان، ويُصفي النفوس، ويكسر الحواجز مع بني الإنسان ..

هو لغةٌ لا تحتاجُ إلى ترجمة، وسلاحٌ للحياة والعقل، ومفتاحٌ للقلوب ..        
هو شمعةُ أملٍ تَبعثُ الحياة من جديدٍ في النفوس الراكدة، وتزيلُ كلّ معالمِ الوحشة والنفور من الصدور الضائقة والقلوب الحاقدة والمغضبة.

انّه وقودُ القلوبِ النابضة، وبوابةُ السعادةِ المشرقة، ينطلق ليرسمَ جسور التواصلِ والمحبة، فيتجاوز المعوقات والعثرات التي تقف حاجبًا بيننا وبين الآخرين ..

يُذيبُ الغضبَ المتراكم، ويَصهَرُ أقفالَ الحقد الصدئِة، ويُعطرُ الأجواءَ بنسماتِ الحبِ والودِ والارتياحِ والطمأنينة.

إنّه إحدُ اللغاتِ الصعبة التي يفهما الكل ولكن لا يستطيعُ التحدثَ بها ولا يُحسنُ التعاملَ معها إلا القليل الموفقون إليها،

إنّه أسرعُ سهمٍ تَملِكُ به القلوب وهي مع ذلك عبادة وصدقة فعلها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وتعبَّد بها خلقٌ كثيرٌ ممن سار على نهجه....
فهل عرفتم ما هو هذا العمل الذي يحبه الله ؟
وهل عرفتم ما هذا الخلق الجميل وما هذه الحركة البسيطة التي إذا أُطلقت فعلت أكثر مما تفعله أكبر مغريات العالم من التأثير.
             (( إنها الابتسامة ))
تلك الحركةُ البسيطة التي يُفتحُ بها المنغَلِقُ من قلُوبِ البشر.
ففي الحديث الذي اخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :
 ((إِنّ اللَّهَ يُحِبُّ السَّهْلَ الطَّلْقَ))
وفي روايه : ( السهلُ الطليق )
يُحبُّ اللهُ متَهَللَ الوَجه .!  يُحبُّ اللُه البسّام .!
يُحبُّ اللهُ الضّحاك ..!
الذي إذا دخلَ بيته كان بسّاماً ضحّاكاً ..
طَلْقٌ في وَجهه ، سهْلٌ في مُعاملتِهِ ..
سَهلٌ في مُعاشرة الخلق ، ليِّنَ الجانب ، رَحبَ الصدر ، حَسَنَ الصُّحْبة ، ذا رفْقٍ في الدنيا ، وفي الدِّين ..
سَهْلُ الانقياد إلى طاعةِ الله تعالى ..
مُتَيَسِّرٌ في أمْرِهِ غير متعسِّر ..
متيسرٌ في بيْعِهِ ، في شِرائِهِ ، في أخْذِهِ ،
في عَطائِهِ .!
من خِلال تصرّفاتِه يُشْعرُكَ أنّ الدنيا لا قيمة لها ،
يُشْعرُكَ أنّ الدنيا ليْسَت كبيرةً عندهُ ..!

   ((  إِنّ اللَّهَ يُحِبُّ السَّهْلَ الطَّلْقَ ))
علَّقَ بعضُ العلماء على هذا الحديث فقالوا :
بإنّ الله يُحبُّ أسماءهُ ، ويُحبُّ من تخلَّق بأسمائه
والسهولة والطلاقة داخلان في أسمائِهِ ، وهي من الرّحمةِ والحِلْم ، ومَن كان طلْقًا سَهلاً فقد تخلَّق بأخلاق الله ، ومن تخلّق بأخلاقِ اللهِ أحبّه الله .

وكما انّ الطلاقه والإبتسامهُ تتجلى في اسماءِ الله من خلال زرعها للرحمهِ والحلم..!
فإنّها كذلك سنةٌ من سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم .!
بل من أظهرِ صفاته وسماته عليه الصلاه والسلام..
فلقد كان رسولكم صلى الله عليه وسلم يبتسم وهو ينظرُ إلى مستقبلِ هذه الأمةِ وحتى وهو في منامه؛ فكما جاء في البخاري عن أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا قريبًا مني ثم استيقظ يتبسم فقلت :  ما أضحكك ؟
فقال عليه الصلاة والسلام :
"أناسٌ من أمتي عُرِضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوكِ على الأسرّة"
فقالت ام حرام بنت ملحان رضي الله عنها : فادعوا اللهَ أن يجعلني منهم ....فدعا لها…

بل كان عليه الصلاة والسلام  يَعلمُ بالخيرِ لأمته فيفرحَ لها ويستبشر ويتبسم ويضحك…
فقد تبسمّ رسول صلى الله عليه وسلم رضاً وارتياحًا وفرحًا، خاصةً بعدما رأى ما سرّه مما ينتظره يوم القيامة ..
 فعن أنس رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا،
إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسماً، فقلنا :
ما أضحكك يا رسول الله؟
قال: "أُنزلت عليّ آنفًا سورة " فقرأ سورة الكوثر، ثم قال: " أتدرون ما الكوثر؟"
فقلنا: الله ورسوله أعلم !؟
قال:" فإنه نهرٌ وعَدَنيه ربي سبحانه وتعالى عليه خيرٌ كثير، هو حوضٌ تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم".

بل إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري من حديث انس بن مالك رضي الله عنه
ودعَ الدنيا وهو ينظرُ إلى أمته وهو في الصلاة خلفَ أبي بكر رضي الله عنه وكان قد أنهكه المرض صلى الله عليه وسلم فلما رأى أمته على هذه الحالة ضَحكَ وابتسم  ..
كيف وهو الذي قال عنه عبد الله بن الحارث في الحديث الذي رواه الترمذي  :
"ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم".

ولهذا أرسى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم خُلق البسمة والبشاشة، وعلَّمَ الإنسانية هذه اللغة العالمية اللطيفة بقوله وفعله وسيرته العطرة،
فكان صلى الله عليه وسلم بسّامَ الثَغر طَلْق الُمحيا، يحبه بديهة من رآه، ويفديه من عرفه بنفسه وأهله وأغلى ما يملك !
 لقد كان تبسمه لأهله وأصحابه بذرًا طيبًا آتى أُكله ضعفين، خيرًا في الدنيا وأجرًا في الآخرة..
أمّا الخيرية العاجلة :
فانشراحُ القلب وراحةُ الضمير.!!
كذلك مصالح اجتماعية وشرعية تتمثل في تأليف القلوب وربطها بحبلِ المودة المتين وترغيبها لحبِّ الدين ..!
ويتبعها منافع صحية أخرى أثبتها الأطباء على البدن،فلقد أُجريت العديد من البحوث والدراسات العلمية حول الابتسامة وفوائدها الصحية والنفسية بالنسبة للإنسان فتوصلوا إلى :
أنّ الابتسامةَ تحفظُ للإنسانِ صحته النفسية والبدنية..                          
 كما تساعدُ الابتسامه على تخفيفِ ضغطِ الدم..
وتعملُ على تنشيطِ الدورةِ الدموية ...
بل وتزيد من مناعةِ الجسم ضدّ الأمراض والضغوطات النفسية والحياتية ..
كما أنّ الابتسامةَ تساعدُ المخ على الاحتفاظِ بكميةٍ كافية من الأوكسجين ..
ولها آثار ايجابية على وظيفةِ القلبِ والبدنِ والمخ وتزيدُ الوجهَ جمالاً وبهاءً ..
 وتعملُ على التخفيفِ من حموضةِ المعدةِ وزيادة إفرازات الغددَ الصُم مثل :
غدة البنكرياس والغدد الكظرية والدرقية والنخامية..
كما أنّها تقهرُ الأرق والكآبة ..
كل هذه الفوائد الصحيه وغيرها كثير تأتي نتيجه الابتسامه التى تساهل فيها كثير من الناس .!

ولذلكم كانتِ البسمةُ بريدٌ عاجل إلى الناسِ كافة
لا تكلفنا مؤنةً ماليةً أو متاعب جسدية ، بل تُبْعثُ في ومضةٍ سريعةٍ يبقى أثرها الحميدُ عظيماً في النفوس !                              
بل يقول الصينيون في حكمةٍ يرددونها :-
"إنّ الرجلَ الذي لا يَعرِفُ كيف يبتسم لا ينبغي له أن يفتح متجرًا"
بل وتقوم كثيرُ من الدول المتقدمة والشركات العالمية بإنفاق ملايين الدولارات من أجل تدريب موظفيها على الابتسامةِ في وجه الزبائن والعملاء وهم بذلك يرجون ثواب الدنيا..
فكيف بالمسلمِ عندما يتخلق بهذا الخلق فيجمع بين ثواب الدنيا والآخرة وصدق الله إذ يقول في المؤمنين :
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة:201].

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بمافيه من الايات والذكر الحكيم واستغفروا الله لي ولكم من كل ذنب ويافوز المستغفرين ويانجاة التائبين ..

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ :                              
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :
أحدثكم اليوم عن عملٍ من تلك الاعمال التى يحبها الله عزوجل ضمن سلستنا المباركه والمستمره
        ( احب الاعمال الى الله )
وحديثنا اليوم يتمحور حول عمل بسيط وسهل ويسير يحبه الله عزوجل قليلُ الجهد والعناء،
كبيرُ الأثرِ والفضلِ، والأجرِ والثواب ..
ففي الحديث الذي اخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :
 ((إِنّ اللَّهَ يُحِبُّ السَّهْلَ الطَّلْقَ)).

فالبسمةُ آيةٌ من آياتِ الله تعالى ونعمةٌ ربانيةٌ عظيمة، إنّها سحرٌ حلال تنبثق من القلب وترتسم على الشفاه، فتَنثرُ عبيرَ المودة، وتنشرُ نسائمًَ المحبة وتستلَّ عُقْدَ الضغينة والبغضاء لتحلَ الألفة والإخاء،..
ولن نجدَ مفتاحًا أسلس ولا أسهل نفوذًا للقلبِ وأسرع في فتح ما استُغلقَ منه من الابتسامة .!
يقول ابن عيينة رحمه الله-:
 "البشاشةُ مصيدةُ القلوب"..
وأوصى ابن عمر رضي الله عنهما ابنه فقال : "بنيّ إن البر شيء هيّن ( وجه طليق وكلام ليّن )..

ولذلكم حدثتكم في الخطبه الاولى عن الخيريه العاجله المتمثله بالمنافع الصحيه والاجتماعية والآثار الإيجابية والشرعية للابتسامه والبشاشة
امّا الخيرية الآجلة للابتسامه :
 فهو الثواب المثبت في جزاء الصدقة وبذل المعروف ...!
فالابتسامه عبادةٌ وصدقةٌ فاضله يستطيعها الفقير والغني على حدٍّ سواء..
 وما أكثر ما فرطنا في هذه العبادة ..!
وما أكثر ما بخلنا في هذه الصدقة ..
فهي إعلان الإخاء، وعربون الصفاء، ورسالة الود، وخطاب المحبة تقع على صخرة الحقد فتذيبها، وتسقطُ على رُكامِ العداوة فتزيلها، وتقطعُ حبلَ البغضاء، وتطردُ وساوسَ الشحناء،.

ففي الحديث الذي رواه للترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 "وتبسمك في وجهِ أخيك لك صدقة"

وفي الحديث الذي رواه الحاكم والبيهقي في شعب الايمان قال عليه الصلاة والسلام :
 "لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق "..

وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم-: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسطُ الوجهِ وحُسنَ الخلق" …

فما أحوجنا إلى تبسمِ الأخ في وجه أخيه ..!
والجار في وجه جاره والصديق في وجه صديقه والأبُ في وجه أولاده في زمنٍ طغت فيه المادة وقلت فيه الألفة وكثرت فيه الصراعات ..
 
ما أحوجنا إلى تبسمِ الرجل في وجه زوجته!
والزوجةُ في وجهِ زوجها في زمنٍ كثرت فيه المشاكل الاجتماعية فلا ترى إلا عُبوس الوجه وتقطيب الجبين وكأنّك في حلبةِ صراع من أجل البقاء !!
فالزوجه اليوم لاتبتسم الا في وجوه زميلاتها ونساء جيرانها او نسوةٌ من قريباتها ..
والزوج كذلك ربما تراه يبتسم للجميع ،
يبتسم لأصدقائه لاقرانه لزملائه في العمل .!
يبتسم للمدير ، للموظفين ، للعاملين ،
يبتسم لأبناء حارته ، لجيرانه ، للمقربين منه
إلاّ امام أولاده وزوجته . فاذا ما عاد الى البيت
عاد إليه مقطبّ الجبين كالحَ الوجه ، سوداوي مكفهِر سيءُ المزاج سيءُ الطباع ..

وما أحوجنا إلى تلك الابتسامة من مديرٍ في وجه موظفيه فيكسب قلوبهم ويرفع من عزائهم
بعيدًا التعالي وبعيداً عن العنجهية والتسلط والغرور والكبرياء !!!
                                         
وما أحوجنا إلى البسمة وطلاقةَ الوجهِ وانشراحِ الصدر ولطفَ الروحِ ولينَ الجانب من عالمٍ رباني منصف ..  
يجمع ولايفرق ويصلح ولا يفسد ويبني ولايهدم.!                            
يسعى لجمعِ الكلمة ووحدةِ الصف ، ورأبِ الصدع وردم جذور الخلاف ..!
والتحدث فيما يعود بالخير والبركه والأمن والسلام والانس والطمأنينة للوطن والمواطن ..

 بدلاً من الفتاوى الجائرة الظالمة في نبش فتن الطائفية والمذهبية، وتوسيع هُوة الخلاف والنزاع والشقاق، وتضليلِ الناسِ وتبديعهم وتفسيقهم ،
بل والتعرض للعلماء والدعاة الربانيين بالغمزِ واللمزِ والاستطالةِ في أعراضهم !!
وممن؟ من أقزامٍ لا هُمْ في العِير ولا في النعِير!

ما أحوجنا كذلك إلى الابتسامةِ من ذلك التاجر فيكسب القلوب وتحلَ عليه البركة ويكثرُ رزقه وتدركه رحمةَ ربه ..              
فقد روى البخاري دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة حيث قال :
"رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى"..
كما بشره عليه الصلاه والسلام بالمغفرة في حديث جابر قال صلى الله عليه وسلم لما رواه احمد
"غفر الله لرجلٍ ممن كان قبلكم كان سهلا ً إذا باع سهلا ً إذا اشترى سهلا ً إذا اقتضى"

وما أحوجنا إلى الابتسامةِ الصادقة من ذلك المسئول في وجهِ من يقوم برعايتهم وخدمتهم من غيرِ ما خداعٍ أو كذبٍ أو تزوير، أو وعيدٍ أو تهديد فتحبه قلوبهم وتلهجُ بالثناءِ الحسن والدعاءِ  له ألسنتهم !!!

يأتي رجلٌ فقيرٌ من المسلمين إلى عمر بن الخطاب فاروق الامه رضي الله عنه وارضاه فقال له  :
أيَا عُمَرَ الخَيْرَ جُزِيتَ الجَنَّةْ
                             اُكْسُ  بُنَيَّاتِي وأُمَّهُنَّهْ
  وكن لنا في ذا الزمان جُنّة      
                              أَقْسَمْتُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
فقال عمر: وإن لم أفعل، يكون ماذا؟
قال: يَكُونُ عَنْ حَالِي لَتُسْأَلنَّهْ
قال عُمر: متى ؟
قال : يَوْمَ تَكُونُ الأُعْطِيَاتُ مِنَّهْ
                         وَالوَاقِفُ المَسْؤُولُ بَيْنَهُنَّهْ
         إِمَّا إِلَى نَارٍ وَإِمَّا جَنَّةْ
فبكى رضي الله عنه وارضاه وخلع الجلباب الذي كان يلبسه وقال لغلامِه :
يا غلامُ، أعطه قميصي هذا، لا لِشِعْره؛ ولا لكلامه ولكن ليومٍ تكون فيه الأعطياتُ منَّة، والواقف المسؤول بينهنَّه، إِمَّا إلى نارٍ وإما إلى جنة.

فما اجمل ان نبتسم في وجةِ الفقراءِ والمساكين
ما أجمل أن نبتسم في وجوهِ الأيتامِ والأرامل والمعوزين والمحتاجين من أبناء بلدنا وامتنا فندخل السرور إلى نفوسهم ونمدُ يدَ العونِ لهم ونَرسمُ البسمةَ على شفاههم ..!

اقول هذا الكلام ويؤسفني القول :        
انّ العلاقات اليوم صارت بين الناس تجارية،
نحترم ونتبسم ونتلطف مع الأغنياء مع الأثرياء
مع رؤوس الأموال ومع أصحاب الأملاك،
وفي بعض الأحيان لا نبتسم ولا نتلطف إلا لمن نرجو منهم المصلحة .!
وعندما نرى فقيرًا نعبسُ في وجهه ولا نُلقي له بالاً بل ربما لا نرد عليه حتى السلام...!
لماذا وصلنا لهذا السلوك ؟
لماذا وصلنا الى هذا الامر ؟
سل نفسك يا عبد الله :
كم من محتاجٍ أعنته !؟
وكم من مسكين واسيته !؟
وكم من فقير تبسمت في وجهه وأشعرته بالأمان وبقيمته واحترامه فرفع في ظلمة الليل يدًا داعية يستنزل بها لك الرحمات والبركات والخيرات من السماء..
وهو القائل عليه الصلاة والسلام :
( ورُبّ أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره.. )
فكن دائم البشر مع هؤلاء الضعفاء..!  
كن صاحب ابتسامة مع الفقراء ..!
فابتسامة المرء شعاع من أشعة الشمس لا تكلف شيئا ولكنها تعطي كثيرا فوق ما نتصور..
نعم احبتي الكرام روّاد مسجد بلال بن رباح:
 اننا اليوم بحاجه الى ان نتعلم فنّ التبسم بصدق، ونشر ثقافة الوجه الطلْق والسماحة والسعادة بيننا وفي مجتمعاتنا ..

نحن بحاجه إلى إشاعة هذا الهدي النبوي الشريف، والتعبد لله به في ذواتنا، وبيوتنا، مع أزواجنا، وأولادنا، وزملائنا في العمل، والمساكين والفقراء والمحتاجين من أبناء بلدنا وامتنا ...
ففي ذلك الضمان الأكيد لحياةٍ سعيدة وعلاقة أخوية مترابطة .. ولن نخسر شيئا!
بل إننا سنخسر خيراً كثيراً دينياً ودنيوياً حينما نحبس هذه الصدقة عن الخروج إلى واقعنا المليء بضغوط الحياة.

اللهم أصلح حالنا وأحسن مآلنا، اللهم ارزقنا قلبًا خاشعًا، وعلمًا نافعًا، وعملًا صالحا خالصًا..
اللهم إنا نعوذ بك من الرياء والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق ..
اللهم طهّر ألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، ونفوسنا من العُجب وقلوبنا من الرياء..
اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعوة لا تسمع..
اللهم إنا نسألك البر والتقوى ومن العمل ما ترضى..
اللهم اجعلنا إخوة متحابين متناصرين يرحم بعضنا بعضًا ويمشي بعضنا بحاجة بعض،
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم اختم بالصالحات أعمالنا واقرن بالسعادة غدونا وآصالنا واجعل إلى جنتك مصيرنا ومآلنا.

ثم اعلموا أن الله تبارك وتعالى قال قولاً كريمًا تنبيهًا لكم وتعليمًا وتشريفًا لقدر نبيه وتعظيمًا: (إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56]، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وخلفائه الراشدين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية الصحابة والقرابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وفضلك يا أرحم الراحمين ..
---------------------------------------
للتواصل والاستفسار وإبداء الملاحظات :
جوال ( 00967777151620 )
ولمتابعه الخطب المكتوبه على الروابط التاليه :
١/
https://www.facebook.com/SheikhAhmedPage/
-----------------------
٢/
https://alahmed-ibb.blogspot.com/?m=1
-----------------------
٣/
 https://lecahmed.blogspot.com/
-----------------------
٤/
 http://talabah1.blogspot.com/?m=1
-----------------------------------
اللهم اجعلها صدقهً جاريهً لي ولوالدتي المرحومه..
وأنفع بها عبادك المسلمين اجمعين ...
واجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي مالايعلمون..
------------------------------------
              والحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِين

الجمعة، 30 نوفمبر 2018

🎤
خطبــة جمعـــة بعنـــوان        
{ المولد النبوي الشريف - مولدُ الرحمةِ المهداه}(2)
إعداد وتنظيم وإلقاء :
الاستاذ/ احمد عبدالله صالح
خطيب مسجد بلال بن رباح/
الجمهوريه اليمنيه - محافظة إب .
ألقيت في  23 نوفمبر 2018 م
الموافق  15 ربيع أول 1440هـ

أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :                  
في وقفةٍ سابقةً من مولِدِ الحبيب صلى الله عليه وسلم من جمعة مضت تحدثنا فيها عن المولدِ النبوي (( مولدُ التحول الهائل ..))
واليوم سنقف الوقفةَ الثانيه من مولدة عليه الصلاة والسلام وهي :
 ( المولدُ النبوي مولدُ الرحمةِ المهداة )
وهو عليه الصلاة والسلام رحمةً للعالمين
قال الله عنه :
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾
[ سورة الأنبياء الآية: 107]
لم يقل : ( رحمةً للمؤمنين )ولا ( رحمةً للمسلمين )
بل قال ( رحمةً للعالمين ) لتشمل المؤمن والعاصي، والطائع والكافر، والانسان والحيوان، والجن والإنس ، والصغير والكبير، والأعمى والبصير ، والأبيض والأسود، والذكر والأنثى ، بأبّي هو وأمّي
عليه الصلاة والسلام القائل كما روى مسلم
"' إنّما بُعثتُ رحمة..'" .
تخيّل نفسك الآن من غير النبي صلى الله عليه وسلم..!!
حقاً إنّ رسول اللهَ من أعظمِ الرحمات .!
فبه عرفنا لماذا خلقنا ؟ وما غايتنا ؟
وما هدفنا في الحياة ؟
وبه عرفنا الجنّةَ وعرفنا النّار .؟
ولولا النبي عليه الصلاة والسلام بعد الله لكنّا ضائعين تائهين عاصين لافرق بيننا وبين من يقدسون البشر ..!
ولافرق بيننا وبين من يسجدون للشمس والقمر.!
ولافرق بيننا وبين من يتوجهون للنجوم والكواكب .!او يتبركون بالاولياء والقبور او يتقلبون تحتَ اقداميْ ورجلي بوذا ..
إنّ البريةَ يومَ مبعثِ أحمد
                            نظرَ الإلهُ لها فبدلَ حالها
بل كرّمَ الإنسانَ حينَ اختارَ من  
                           خيرِ البريةِ نجمها وهلالها
لبسَ المرقعَ وهو قائدُ أمةٍ
                        جبتِ الكنوزَ فكَسّرتْ أغلالها
لمّا رآها اللهُ تمشي نحوه
                       لا تبتغي إلا رضاه سعى لها
فأمدها مدداً وأعلى شأنها
                         وأزالَ  شانئها وأصلحَ بالها
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾.
[ سورة الأنبياء الآية: 107]
كيف اشتقها علية الصلاة والسلام !!؟
وكيف نالها بأبي هو امي علية الصلاة والسلام !؟
يقول العلماء :
           نالها من خلالِ اتصاله بالله .!
الإتصال بالله طوقُ النجاه وحبل المدد والتوفيق
الإتصال بالله هو غاية الغايات فبه تذوق طعم القرب، تذوق طعم الأنس ، تذوق طعم الطمأنينة،
تذوق طعم الحياه ..
الإتصال بالله مرتبه وجود يصل اليها العبد
فإذا تابَ إلى الله وجده غفوراً رحيماً ..
وإن توكلَ عليه وجده حسيباً كافياً ..
وإن صدق في الرغبة إليه وجده قريباً مُجيباً..
وإن صدقَ في محبته وجده حبيباً..
وإن صدقَ في الاستغاثة به وجده كاشفاً للكربِ مُخلّصاً منه ..
وإن صدقَ في الإضطرارِ إليه وجده رحيماً مُغيثاً.
وإن صدقَ في اللجوء إليه وجده مؤمِّناً من الخوف.
وإن صدقَ في الرجاء وجد عِندَه حُسنُ ظنه.
وفي الحديث القدسي يقول الله :
((ابنَ آدم اطلبني تجدني, فإن وجدتني وجدتَ كلَّ شيء, وإن فِتُكَ فاتكَ كلَّ شيء))
نعم/
انت تسمو اذا اتصلت بمخلوقٍ على شيء من الميزات .
وتسعد اذا اتصلت اتصالاً بصرياً بمنظرٍ جميل .
وتَرتاح اذا اتصلت اتصالاً سمعياً بنغمٍ جميل .
وتستمتع إذا اتصلت بحقيقةٍ علمية .
فكيفَ كيف إذا اتصلتَ بالحقيقة الأولى والأخيرة !
كيف اذا اتصلت بِسرِ القوة في الكون !
كيف اذا اتصلت بِسرِ الحِكمة ، بِسرِ الرحمة
بِسرِ الغِنى , بِسرِ القدرة جل جلاله وجل شأنه .!

ولهذا عندما اتصلنا بالله حُلّت مشاكلنا وقُضيت حوائجنا وفُرجت همومنا وصَلُحت أحوالنا ..
وعندما فقدنا الاتصال بالله كَثُرت مشاكلنا
وساءت أحوالنا، وفسدت القيم، وضاقت النفوس، وذهبت الراحة، وظهر القلق والخوف على الرزق والأولاد والمستقبل، وتسلَّطَ العدوُّ، وتأخَّرَ النصرُ، واعتمد الناس على قوَّتِهم وذكائهم وأموالهم في تدبير شؤون حياتهم، فما كان إلا المزيد من الضياع والحرمان وقسوة القلوب، قال تعالى-:
 (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام:43].
ولذلكم
إلهنا، وربنا، وخالقنا، ومربينا، يخاطب رسوله  فيقول : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 159 ]
أي بسبب اتصالك بنا يا محمد امتلأ قلبكَ رحمة، فلما امتلأ قلبك رحمةً انعكست هذه الرحمةُ ليناً، وهذا اللينُ هو سببُ التفافَ الناسِ حولَك.
ولهذا بعد ان قال الله لنبيه :    
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
عقبَ عليه فقال له :
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 159 ]
أي : اما لو كنت منقطعاً عنا يامحمد وتوقف اتصالك بنا عندئذٍ سيمتلئ القلب قسوة، وستنعكسُ القسوةُ غلظة، والغلظةُ تسبب أن ينفضَّ الناسُ من حولك.
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾
هذه الآية يحتاجها كُلُّ إنسان .!
يحتاجها كُلُّ أب، وكُلُّ أم ..
يحتاجها كُلُّ معلم، وكل طبيبب..
يحتاجها كُلُّ  رئيس دائرة، وكلُ مدير ..!
يحتاجها كُلُّ إنسانٍ ولاه الله على عباده ..
هذه الايه معادلة رياضية :
فإتصالٌ بالله يساوي :
 ( رحمة ، لين ، التفاف )
وانقطاعٌ عن الله يساوي :
( قسوة ، غلظة ، انفضاض )
ولأجل ذلكم حبيبكم وقدوتكم ورسولكم عليه الصلاه والسلام رحمه بل هو الرحمه بذاتها وهو القائل عن نفسه كما أخرج ذلك الامام الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وارضاه :
(( إنّما أنا رحمةٌ مهداة )) ..

وفي اليوم الذي فتح فيه علية الصلاة والسلام مكه وقد أحاطت سيوفُ جنوده بأطرافِ مكة ..!
هذه المدينة التي أخرجته، وآذته ..
هذه المدينه التى حاربته ثلاثة حروب ..
هذه المدينه التى نكّلت بأصحابه وطاردتهم وشردتهم وقتلتهم .!!
مصيرُ هؤلاء المشركين عندما صاروا بين يديه عليه الصلاة والسلام عند فتحه لمكه بكلمةٍ ينطقها وبأمرٍ يأمره فيسألهم الرحمةُ المهداه عليه الصلاة والسلام :
ما تظنونَ أني فاعلٌ بكم ؟
قالوا: أخٌ كريم وابنُ أخٍ كريم .!!
قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .!
إنّها دليلُ الرحمة، وهو الرحمه بعينها وهو الرحمه المهداه بذاتها :-
بشرى لنا معشرَ الإسلامِ أنْ لنا          
                          من العنايةِ ركناً غيرَ منهدمِ
لما دعا اللهُ داعينا لطاعتهِ  
                        بأكرمِ الرسلِ كنّا أكرمَ الأممِ
أخوكَ عيسى دعا ميتاً فقامَ له
                       وأنتَ أحييتَ أجيالاً من الرممِ

احبتي الكرام روّاد مسجد بلال بن رباح :
موقفٌ إنسانيٌ نبويٌ عظيم له عليه الصلاة والسلام يحدثنا عنه أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فيقول :
( كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ ..!
فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ ،
وَهُوَ على فراش الْمَوْتِ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ .!
 فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ :
أَطِعْ أَبَا القاسِم، فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ :
الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ ..
ثم  قَالَ عليه الصلاة والسلام لِأَصْحَابِهِ :
 ( صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ ).
إنّ هذا الموقفُ النبويُ الكريم يكشفُ الجوانب الإنسانية الحقة في شخصِ النبي صلى الله عليه وسلم، ورسالته العالمية للناسِ كافة، وشفقته وحرصه صلى الله عليه وسلم في دخولِ الناس في الإسلام ..
يتفقد ويزور ويدعو وينصح ليكشف للانسانيةِ قاطبه وللبشريةِ جمعاء انّ علاقة المسلمين بغيرهم هي علاقة صلة وحب ورأفه ورحمة وموده وتعارف ودعوة وهداية للبشرية كافة.

وهذا إعرابي يلتقى بالنبي عليه الصلاة والسلام وهو حافي القدمين، فيقول في قسوةٍ وفي جهالة : إعدل يا محمد، فليس المالُ مالَك، ولا مالَ أبيك .!

أيُّ إنسانٍ قوي يُقالُ له هذا القول بهذه القسوة وبهذه الغلظه وبهذه الفضاضه يمكن أن يقتله كلياً.. يمكن أن يسجنه على الفور ..
يمكن ان ينهال عليه بالشتم او الضرب ..!

لكن انظروا كيف تعامل معه رسول الله وكيف تصرف معه عليه الصلاة والسلام بعد هذه الفضاضه والقسوه  !!
 قال عليه الصلاة والسلام :
صدق إنّه مالُ الله، ثم أكرمه علية الصلاة والسلام وأعطاه وأرضاه.

ويسمعُ علية الصلاة والسلام بكاءَ طفلٍ رضيع في صلاة الفجر وكأنه ببكائه يخاطب أمه ..
 والعادة أنّ أطول صلاة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام هي صلاة الفجر،
فقرأ أقصر سورة وسلّم فلما سألوه لمَ فعلت هذا يا رسول ؟
قال : سمعت بكاءَ طفلٍ ينادي أمه ببكائه فأردت أن أرحمه "..

وروى شداد بن الهادِ عن أبيه قال :
خرج علينا رسول الله في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حَسَنًا أو حسينًا، فتقدَّم رسول الله فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدةً أطالها، قال أبي:
فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلمَّا قضى رسول الله الصلاة قال الناس يا رسول الله :
إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك.
فقال عليه الصلاة والسلام :
 "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ".

وثبت في الصحيحين من حديث ابي قتاده انّه صلى الله عليه وسلم يأتي بـأمامة بنت زينب ويصلي وهي على كتفيه في الفريضة، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها }
إنه الرحمةُ المهداة والنعمةُ المسداة صلى الله عليه وسلم ..
حتى حقوق الحيوان ورحمتُه بها لم يغفل عنها رسول الرحمه صلى الله عليه وسلم  :
فيرى علية الصلاة والسلام أحدَ أصحابه يَذبحُ شاةً أمام أختها فغضب قال : هلا حجبتها عن أختها..!!  أتريدُ أن تميتها مرتين ؟

وفي الحديث الصحيح أنّه صلى الله عليك وسلم دخل يوماً حائطاً (بستانا) من حيطان الأنصار، فإذا جملٌ قد أتاه يُجرجرُ (يهدر) فلما رأى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وذرفت عيناه, فمسح رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ على سراته اي :
( سنامه) ومسح على ذِفْراهُ اي (مؤخرة رأسه) فسكن (الجمل).
فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : "مَنْ صَاحِبُ الجملِ؟"
فجاء فتى من الأنصارِ, فقال :
هُو لي يا رسُولَ اللهِ .!!
فقال له رسول الرحمه : أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله ؟
 إنّه شكى لي أنك تجيعه وتُدئبه ..
اي  (تُتعبه بكثرةِ العملِ)".

كان يرتجف علية الصلاة والسلام من أعماقه إذا رأى دابةً تُحمّلُ فوق طاقتها، وفوق قدرتها وقوتها فكيف بالذي يُحمّلُ شعوباً فوق طاقتها؟
وهو القائل عليه الصلاة والسلام  كما في المتفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنه :
(( دخلتِ النار امرأةٌ في هرةٍ حبستها حتى ماتت ؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )) ..

كما روى ابن مسعود رضي الله عنه في حديث حسن : {أنّ حمّرةَ طيرٍ رفرفت على رأسه عليه الصلاة والسلام وهو جالسٌ تحت شجرة، فقال لأصحابه: أتدرون ما لهذا الطائر؟ قالوا: لا.
قال : إنّها تشكو من فجعها بأفراخها ؟
ردوا عليها أفراخها، ثم أعاد إليها صلى الله عليه وسلم أفراخها في عشها } ..
وقد أنشد احدهم لرسول الله فقال :
جاءت إليكَ حمامةٌ مشتاقةٌ  
                         تشكو إليك بقلبِ صبٍّ واجفِ
من أخبرَ الورقاءَ أنْ مكانكم
                                حَرَمٌ وأنّكَ ملجأٌ للخائفِ
صلى الله وسلم وبارك عليك يا حبيبي ياقرةَ عيني يا ابا القاسم يا محمد يارسول الله ...
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة..
أقول قولي هذا , وأستغفر الله لي ولكم ويا فوز المستغفرين ويانجاة التائبين ...

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ :                              
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :
في مثلِ هذا الشَّهر وفي مثلِ هذا الايام من كلِ عامٍ هجري وفي شهرٍ ربيع الأول تَهلُ علينا ذِكْرَى مولِد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الَّذي بدَّد الله به جَميعَ الظُّلمات، فهدى به من الضَّلالة، وعلَّمَ به من الجهالة، وأرْشد به من الغَواية :
نُورٌ مِنَ الرَّحْمَنِ أَرْسَلَهُ
                   هُدىً لِلنَّاسِ فَازْدَهَرَ الزَّمَانُ وَأَيْنَعَا
دَعْ عَنْكَ إِيوَاناً لِكِسْرَى عِنْدَمَا
                          هَتَفُوا بِمَوْلِدِهِ هَوَى وَتَصَدَّعَا
وَاذْكُرْهُ كَيْفَ أَتَى شُعُوباً فُرِّقَتْ
                        أَهْوَاؤُهَا كُلٌّ يُصَحِّحُ مَا ادَّعى
فَهَدَاهُمُ لِلحَقِّ حَتَّى أَصْبَحُوا
                            فِي اللَّهِ إِخْوَاناً تَرَاهُمْ رُكَّعَا

كانَ عليه الصلاة والسلام ذا رأفَةٍ ورَحمةٍ
ذا شَفَقَةٍ وإحسانٍ يُواسي الفُقراءَ وَيَسْعى في قضاءِ حاجةِ الأرامِلِ والأيتامِ والمساكينِ والضُّعفاءِ يحبُّهم وَيَشْهَدُ جنائِزَهُم .!

فما أعظَمَهُ من نبيٍ وما أحلاها من صِفاتٍ كريمةٍ عَسَانا ان نَتَجَمَّلَ بها لنكونَ على هديِهِ صلى الله عليهِ وسلَّمَ كما قالَ ربُّهُ وهو يمتدِحُهُ :
{بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيمٌ}
رؤوفٌ بمن حوله ، رحيمٌ بالإنسان ، بالحيوان
بالمساكين بالفقراء بالمحتاجين بالضعفاء وهو القائل عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي اخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه :(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ))

أحدُ أكبرِ أسبابِ النصر والغنى والعزه والرفعه
هذا الضعيف، هذا الجائع ، هذا المسكين
هذا الفقير ، هذا المحروم ،هذا المحتاج ، هذا المحزون ، هذا المديون ،هذا المُعدم ، هذا المحروم.!
يمكن أن تَسحقه، يمكن أن تُهينه، يمكن أن تجيعه، يمكن أن تُعطيه مبلغاً لا يكفيه أياماً وهو يقبل من شدة الفقر، يقبل من شدة الحاجه .

هذا الضعيف إذا أطعمته إنْ كان جائعاً،
او كسوته إن كان عارياً، او علمته إن كان جاهلاً، او زوجته إن كان أعزباً، او آويته إن كان مشرداً،
او نصرته إنْ كان مظلوماً ، او عالجته إن كان مريضاً .!
ساعدت كلَ هؤلاء بصدق واخلاص ، وساندتهم لأجل الله ولله ولوجة الله ولرضا الله ..
إعلم علم يقين انّ الله عزوجل سيتجلى عليك بالرحمة.
إعلم علم يقينٍ انّ الله لن يتخلى عنك عند شدتك
ولن يتركك عند حاجتك ..
ولن يتركك عند ضعفك او مصيبتك  ..
لن يتركك وحيداً تعاني هماً او غماً او كرباً او ضعفاً طالما أنّك رحمت عبداً من عبيده ومددت يد المساعده لفقير من فقراءة ...
كيف وهو القائل كما ورد ذلك في الحديث القدسي عن ابي بكر رضي الله عنه :
(( إنْ كنتم تحبونَ رحمتي فارحموا خلقي ))
وهو القائل علية الصلاة والسلام في الحديث الذي اخرجه أحمد والترمذي من حديث ابي هريره رضي الله عنه :
( من أنظرَ معسراً : أي :
اخر له السداد - أجّل عنه وقت الدفع - لم يضايقه بطلب حقه )  
وما اكثر الذين يضايقون المعسرين في هذا الزمان مع علمهم بحالهم ووضعهم ..

لك مبلغْ مع شخص، وأنت وضعُكَ المادي جيد جداً، والشخص ليس كذاباً، وليس محتالاً،
لكنه لا يملك المال، وأنت معك سند ومعك مايثبت ذلك ومعك الدعوى جاهزة، وعندك محام جاهز لاسترداد حقك اسمع معي :
(( من انظر معسراً أو وضع له، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ))
والله سبحانه وتعالى يقول :
﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 280 ]
الذي لا يَرحمْ لا يُرحم، والراحمون يرحمهم الرحمن  والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الذي اخرجه احمد من حديث ابن عمر رضي الله عنه :
((من أرادَ أن تستجابَ دعوته، وأن تُكشفَ كربته، فليفرجْ عن معسر))..
فهذا هو حبيبنا وهذا هو قدوتنا وهذا هو نبي الرحمه الذي بعثه ربه رحمةً للعالمين ليُعلّمَ الناس الخير ويأمرهم بالبر ويُبيّن لهم شرائع الإسلام ..!
هذا هو محمد بن عبدالله ..!
فما احيلاه من نبي كريم ..
وما أعظمها من أخلاق إسلامية محمدية ..!
وما أحوجنا للإطلاع على شمائله عليه الصلاة والسلام لنهذبَ أنفسنا ونُطهرَ جوارحنا ونرتقي بأخلاقنا ونتواضع فيما بيننا ونتطاوع ..
الرحمةُ المهداةُ جاء مبشِّراً
                   ولأفضلِ كل الدياناتِ قامَ فأنذرا
ولأكرمِ الأخلاقِ جاءَ مُتمِّماً  
                       يدعو لأحسنِها ويمحو المنكرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته
                       ما قامَ عبدٌ في الصلاة وكبّرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته
                        ما عاقبَ الليلُ النهارَ وأدبرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته
                     ما دارت الأفلاكُ أو نجمٌ سرى
وعليه من لدنِّ الإلهِ تحيةٌ  
                            رَوْحٌ وريحانٌ بطيبٍ أثمرا
 وختامُها عادَ الكلامُ بما بدا
                     بأبي وأمي أنت يا خيرَ الورى

صَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً:
(( إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا )) .

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
---------------------------------------
للتواصل والاستفسار وإبداء الملاحظات :
جوال ( 00967777151620 )
ولمتابعه الخطب المكتوبه على الروابط التاليه :
١/
https://www.facebook.com/SheikhAhmedPage/
-----------------------
٢/
https://alahmed-ibb.blogspot.com/?m=1
-----------------------
٣/
 https://lecahmed.blogspot.com/
-----------------------
٤/
 http://talabah1.blogspot.com/?m=1
-----------------------------------
اللهم اجعلها صدقهً جاريهً لي ولوالدتي المرحومه..
وأنفع بها عبادك المسلمين اجمعين ...
واجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي مالايعلمون..
------------------------------------
              والحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِين

الجمعة، 16 نوفمبر 2018

🎤
خطبــة جمعـــة بعنـــوان        
{ المولد النبوي الشريف - مولدُ التحول الهائل }(1)
إعداد وتنظيم وإلقاء :
الاستاذ/ احمد عبدالله صالح
خطيب مسجد بلال بن رباح/
الجمهوريه اليمنيه - محافظة إب .
ألقيت في  16 نوفمبر 2018 م
الموافق  8ربيع أول 1440هـ

أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ        
ايها الأحباب الكرام :
لكل أمَّةٍ عظماء، سطّرَ التَّاريخُ مآثرَهم ...!
وأظهرَ أعمالهم، وخلَّد سِيرَهم وحياتَهم ..!
ليكونوا نبراسًا لِمن بعدَهم في عِلْمهم وعمَلِهم، وجهادهم وأخلاقهم ..
 واممٌ اخرى تنصب صوراً تذكارية لهم، وتطوف بهم وتقدسهم، وترددُ الثناء عليهم صباح مساء، ونحن لا رموز لنا، ولا قداسة أرضية،
ولا طقوس، وليس عندنا إلا رجلٌ واحد جعله الله إماماً لنا، ولكنه معصوم، وقدوةً لنا لكنه صادق، ومعلماً لنا لكنه فاتح، قال تعالى:
"  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً"[الأحزاب:21].

يا خـيرَ من دُفِنَتْ بالقاعِ أعظُمُهُ      
                    فطـاب من طيبِهِنَّ القاعُ والأكَمُ
نـفسي الفداءُ لقبٍر أنت سـاكِنُهُ
                    فيه الـعفافُ وفيه الجودُ والـكرمُ
أنت الشفيعُ الذي تُرجى شفاعَتُهُ
                   عِندَ الـصراطِ إذا ما زلَّت القـدمُ
وصـاحِباك لا أنسـاهـُما أبداً
                 منّي السـلامُ عليكُم ما جرى القلمُ

أيُها الأحبَّةُ المُسلمونَ :
نعيشُ في هذا الايام من شهر ربيعٍ الاول
 نَسَمَاتِ خيرٍ ...!
نعيشُ في لطائِفَ مُحمديةٍ ..!
نعيشُ في ذكرى ولادَةِ أحبِّ الخلقِ الى اللهِ تَعَالى.
نعيشُ في ذكرى ولادَةِ سيِّدِ الخلائِقِ العَربِ والعَجَمِ.
نعيشُ في ذكرى ولادَةِ مُحمدٍ رسولِ اللهِ عليهِ صَلَوَاتُ اللهِ ..
وهي ذكرى حيةٌ في قلوبنا.!
ذكرى عطرة ، ذكرى تتجدد في كلِ عام ،
وفي كلِ يوم ، وفي كلِ ساعة ، بل وفي كل لحظه

وفي عقولنا وسلوكنا، في وجداننا ومشاعرها.
في احاسيسنا وظمائرنا، لأنها تعيش في أرواحنا وتسري في دمائنا وأجسادنا وتتركز في عقولنا.
لتُصبحَ دروسها وعبرها منهج حياتنا وبرنامج عملنا ..
ومثلما كانت منهجاً للمسلمين والبشرية من قبلنا ستكونُ كذلك منهجاً للمسلمين والبشرية من بعدنا حتى قيام الساعة ..

فما أُحَيْلاها من ذكرى عظيمةٍ ..
وما أعْظَمَهَا من مُناسَبَةٍ كريمةٍ عمَّ بِها النُّورُ أرجاءَ المعمورةِ..
تجلى مولدُ الهادي وعمّتْ  
                          بشائِرُه البوادي والقضايا
وأهدتْ للبريةِ بنتُ وهب ٍ
                            يداً بيضاءَ طوقتِ الرقابا
لقد ولدته وهاجاً منيراً
                         كما تلدُ السماواتُ الشهابا

فمااعظمها من مناسبةٍ جليلة كريمةٍ نستقي منها الدروس ونجني منها العبر ونقف عندها الوقفات
                                     
ولذلكم ثلاثُ وقفاتٍ مهمه من مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم اقفها معكم  :
( المولد النبوي مولد التحول )
( المولد النبوي مولد العلم )
( المولد النبوي مولد الرحمه )
ولعل اول هذه الوقفات الذهبيه التى سأقفها معكم اليوم في مولد فخر الكائنات وشفيع الأمه ورسول الهدى :                    
( المولدُ النبوي حدثُ التحول والانتقال الهائل )

حَدَثٌ حَوَّلَ تأريخَ الجزيرةِ العربيةِ من قبائل متناحرة مشتتة متقاتله يفتك بعضها ببعض ويحطم بعضها بعضاً ويدمر بعضها بعضاً
يتباهَوْنَ بالرذائِلِ والمحرَّماتِ ..
ويرفَعُونَ لواءَ الشركِ وعبادَةِ الاوثانِ ..

لقد كانت حالة الانسانيه حينها قبل المولد في ضياع ، وفي حروبٍ متواصله ، واقتتالٍ مستمر ، وفي عداوات طويله وأحداثٍ مستمره ، وانغماس في المحرمات والشهوات ..

لم تكنْ حينها الأرضُ تعرفُ العدلَ والمساواة ،
ولاتعرف القانون ولا الاحتكام للشرع ..

كانَ الأفرادُ والجماعات والدول يذبحونَ بعضهم والجلادون يصنعونَ بالعبيدِ ما طابَ لهم من التلذذِ والمتعةِ والقتلِ والاستعبادِ والذلِّ والمهانة ..!

وكان الظلمُ والظلامُ هو اللونُ السائدُ على وجهِ البسيطة ...                        

كانَ العالمُ يومئذ يضطربُ في رقِّ المادية وعبودية الشهوة وسلطانِ القوة الغاشمة ..!

 فلم يكن للمثَلِ الأعلى وجودٌ في ذهنه .!
ولا للغرضِ النبيل اثرٌ في سعيه ..!
ولا للشعورُ الإنساني مجرى في حسه ..!
ولا للسموِ الإلهي معنىً في نفسه .!

 إنما كان ذلك العالم حيواناً شهوته الغلبة ..!
 مادياً غايته اللذة ، أنانياً شريعته الهوى ..!
ثمّ أسرف في البهيميةِ حتى جعل كُلُّ أنثى مباحةً لكلِ ذكر ..!
 وأسرفَ في الماديةِ حتى اتخذ إلهه من خشبٍ وحجرٍ ..!
وفي الأنانية قتلَ أولاده خشيةَ الإملاق ..

نعم يا مسلمون :                
لقد كان العالم قبل يومَ مولد محمد يَغطُ في قصورٍ عقلي يقتل التفكير السليم ..!
وقصورٍ جسدي يقتل التصرف الحكيم ..!

 فلم يكنْ للأسرةِ نظامْ ، ولا للقبيلةِ قانون ..!
ولا للأمةِ دستور ، ولا للعقيدةِ شريعة .!
وإنّما طغيانٌ عاصفٌ يتحكم في الفردِ ويُسيطرُ على الجماعة :
فالأبُ يَهبُ الموتَ والحياةَ لأبنائه بحكمِ الطبيعة .

والشيخُ يَفرضُ على عشيرته الأمرُ والنهي بمقتضى العرف ..!

والملكُ يُخضع نفوس الشــــعبِ بإسم الدين.!

والكاهنُ ينسخ العقول بقوةِ الجهل ..!
 أمّا عامةُ الناسِ فهم أتباعٌ من سقطِ المتاع ..

 فلمّا بعثَ اللهُ الرسولَ محمد صلى الله عليه وسلم منقذاً للبشريةِ ، تجلت المعاني السامية لتمنحَ البشريةَ أعظمَ منحةٍ وهبة :              
إلا وهي الإيمانُ بوحدانيةِ اللهِ ومعرفةِ سرِ الحياةِ والوجود ..ُ
نعم يا كرام :
لّما بعثَ اللهُ سبحانه وتعالى محمداً رحمةً للعالمين بعثَ الحريةَ من مرقدها ، وأطلقَ العقولَ من أسرها، وجعلَ التنافسَ في الخيرِ والتعاون على البرِ والتفاضل في التقوى ، ثم وصلَ القلوبَ بالمؤاخاةِ والمحبة ..

 وأقامَ العدلَ والمساواةَ في الحقوقِ والواجبات..
حتى شعرَ الضعيفُ أنّ جندَ اللِه قوته ..
وأدركَ الفقيرُ أنّ بيتَ المالِ ثروته ..
وأيقنَ الوحيدُ أنّ المؤمنينَ جميعاً إخوته ..

ثم محا عليه الصلاة والسلام الفروق بين أجناسِ الناس ، وأزالَ الحدودَ بين الأركان ..
فأصبحتِ الأرضُ وطناً واحداً ..!
والعالمُ أسرةً متحدةً لا يُهيمنْ على علاقاتها
إلا الحبْ .!
ولا يقومُ على شؤونها سوى الإنصافُ والعدل..
وليس بين المرءِ وحاكمهِ أو خليفته حجابْ .!
ولا بين العبدِ وربه وساطة ..

حتى صارتِ الأرضُ مهدَ العلمِ والنُّورِ والإيمانِ ودولةُ الاخلاقِ والعدلِ والأمانِ بهديِ النبيِ محمدٍ عليهِ الصّلاةُ والسلامُ ..!              
يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ :
{لقد جاءَكُم رسولٌ من أنفُسِكُمْ عزيزٌ عليهِ ما عَنِتُّم حريصٌ عليكُمْ بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيمٌ}

نعم احبابي الكرام روّاد مسجد بلال بن رباح :                                        
وُلِدَ صلى الله عليه وسلم فتهاوت أركانُ الظِّلَمِ والاستكبارِ من عليائها ..!
 وتساوت حقوقُ الإنسانِ مع أخيه الإنسان،
لا فرقَ لعربيٍ على عجميٍ إلا بالتقوى والناسُ سواسيةً كأسنانِ المشطِ لايفرقهم إلا العملُ الصالحُ والصادق ..
 وانتشر العدلُ في نفوسِ الناسِ قبل أن تُدق به أعناقُ الظالمين في المحاكم .

وُلِدَ الرسولُ الأعظم وأصبحَ الإنسانُ يستمتعُ بحواسه الخمس، فلا يرى إلا نوراً ، ولا يسمعُ
إلا عدلاً، ولا يشمُ أو يتذوقُ إلا أطيبَ حياة،
ولا يلمسْ إلا حناناً ومحبة ..!              
 فإستنارَ الكونُ بطلعةِ مولده ..!
وتهاوت عروشُ الظلمِ والعدوان ..!
وأشرقتِ الأرضُ بهذا النورِ الوهاج ،.  حتى انقشع الظلامُ الذي كان يلفُ الأرضَ منذ عصورِ الجاهليةِ الموغلةِ في القدم ..

وُلِدَ عليه الصلاة والسلام فأنتقلتِ البشريهُ من نظامِ الأنظمةِ الجائرة التي تُعاقبُ الإنسانَ على ما ليس من فعله ..
وتأخذُ الأخَ بأخيه .! والقريبَ بقريبه .!
 والإنسانَ بفردٍ من عشيرته .!
وتحتقر طائفةً من الناس بسببِ ألوانهم، أو قلةِ عشيرتهم، أو فقرِ ذات أيديهم، أو اختلافِ ألسنتهم الى النظامِ الإسلامي الذي يَقُولُ للناسِ كُلِهم :(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/13.
 فلا طبقيةَ ولا استعباد .! ولاظلم ولا اضطهاد .!
بل فُرَصُ الحياةِ المتساوية .!
وقَدرُ كل امرئٍ ما يحسنه .!
 وخيره بمقدارِ خيره للناس، وجاء الإسلام ليقول :
(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام/164

 فلا يحاسب الإنسان على ما لم يعمل ..!
وكل إنسان يولد بريء الذمة من حقوق الله وحقوق الناس .!
 وبهذا سَعدَ الناس،  وعاشوا في ظلِ شريعةِ الله إخواناً متحابين، متساوين في المسجدِ والمحكمةِ والسوقِ مع الاعتراف لذوي الفضل بفضلهم .!
فولاةُ الأمورِ العادلونَ أقربُ إلى اللهِ من غيرهم.!
والعلماءُ العاملون مصابيحُ هدايةٍ تُحترمْ .!والأغنياءُ الباذلون لعبادِ الله مصدرُ قوةٍ اقتصادية لأمتهم .!
وكلُ من بذلَ طاقته في سبيلِ دينه وأمته مُقدّر محترم.
ومن لم يشكرْ للناسِ لم يشكرْ لله عزوجل.

وُلِدَ الرسولُ الكريمُ فأنقذنا اللهُ به من ظلماتِ الجاهلية، وعبادةِ الأصنام، وتعظيمِ الطواغيت، التي لا تضرُ ولا تنفع..!

 وشرّفنا بعبادةِ الله ِالعظيمِ الجليل الحليم فإنّ
قَدرَ العبدِ من قدرِ سيده، وشتان بين من يعبدُ حجراً وشجراً، أو شمساً وقمراً، فيَضيقُ أُفُقه، وتتحجرْ عواطفه، ويقسو قلبه ..

وبينَ من يعبدِ اللهَ الرحمنَ الرحيم، الذي ينادي رسوله فيقول :                            
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) البقرة/186
                                       
 وينادي اليائسينَ من الحياةِ فيقول :
(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/29

وينادي الخائفين من ذنوبهم فيقول :
 (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) الزمر/53

وينادي كل الخلق فيقول :
 (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر/60.
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بمافيه من الايات والذكر الحكيم فاستغفروا الله لي ولكم ويا فوز المستغفرين ويا نجاة التائبين .


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ :                          
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :
 بأبي وأمي أنتَ يا خيرَ الورى
                          وصلاةُ ربي والسلامُ معطرا
يا خاتمَ الرسلِ الكرامـِ محمدٌ
                          بالوحي والقرآنِ كنتَ مطهرا
لك يا رسولَ اللهِ صدقُ محبةٍ
                        وبفيضها شهِدَ اللسانُ وعبّرا
 لك يا رسولَ اللهِ صدقُ محبةٍ
                فاقتْ محبةَ كل مَن عاشَ على الثرى
لك يا رسولَ اللهِ صدقُ محبةٍ
                              لا تنتهي أبداً ولن تتغيرا
لك يا رسولَ اللهِ منّا نصرةٌ
                            بالفعلِ والأقوالِ عمّا يُفترى
 نفديكَ بالأرواحِ وهي رخيصةٌ
                      من دون عِرضكَ بذُلها والمشترى

إّنه يومُ ميلادِ الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم..
أعظمُ ميلاد ميلاده ، وأسهلُ ولادةٍ كانت ولادته .!

وُلِدَ برعايةِ الربِّ عزوجل وبعنايةِ الله جل وعلا .!
وُلِدَ محفوظاً ، وُلِدَ معصوماً ..!

فأيُّ سعادةٍ أرسلها الله للكونِ بولادةِ أحمد عليه الصلاة والسلام ..!

وأيُّ نورٍ سطعَ في كونِ ذلك الزمان بولادةِ محمد صلى الله عليه وسلم .!

في زمنٍ كانت حالةُ العرب، قبل مولده صلى الله عليه وسلم تعيش حالةً من الفوضى والرعب والخوف الدائم، والقلق المستمر .

فكانت بأمسِّ الحاجةِ إلى من يُصلحها ..!
وبحاجةٍ الى من يجمعُ شتاتها ..!
وبحاجةٍ الى من يجمعُ تفرقها وتمزقها ..
وبحاجةٍ الى من يُصلحُ اعوجاجَ أمرِها ويقودُ الى الله أُناساً كانوا يعبدونَ اصناماً من حجارةٍ ينحتونها ثّم يسجدونَ لها..

وكان أحدهم يأخذ معه حجرًا صغيرًا على هيئةِ صنمٍ يسجد له، ويطلب منه العز ويرجو منه العون.

بل ذكر انه كان لأحدهم تمراً ولم يكن معه صنمه فجعل من التمر على هيئة صنم ثم يسجد له، وبعد أن يجوع يأكله ثم يتغوطه.
 وقد شاهد أحد هؤلاء الجاهليين ثعلبين يبولان برأس صنم فقال :
أربٌّ يبولُ الثَّعلبان برأسه؟
                     لقد ذلّ من بالت عليه الثعالبُ

كما كان في العربِ عاداتٌ سيئة أُخرى كشرب الخمر ، ووأد البنات، وإهانةِ المرأة، والعصبية، والقتلِ والسلب...                  
فأنقذَ اللهُ العالمَ والبشرية بمولده عليه الصلاة والسلام واخرج الناس من الظلماتِ الى النور
ومن عبادةِ العبادِ الى عبادةِ ربِّ العباد ومن جورِ الأديان الى عدلِ الاسلام ومن ضيقِ الدنيا الى سعةِ الدنيا والاخره ..
نعم احبابي الكرام :
إنّ مولدَ المصطفى صلى الله عليه وسلم من أعظم ما تفضلَ اللهُ به علينا ، ومن أوفرِ النعمِ التي تجلى بها على هذه الأمة؛ فحُقّ لنا بهذا المولد المبارك مايلي :
اولاً : أن نفرحَ بمولده صلى الله عليه وسلم :
 (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) يونس/58.

ثانياً : أن نُحبه كُلَّ المحبة،التى تفوق محبتنا لأنفسنا واهلينا واموالنا واولادتا والنّاس اجمعين  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم :
(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) .

ثالثاً : أن نتّبعَ سنته ونعملَ بما جاءنا به،
 فقد قال الله تعالى :
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) آل عمران/31.

رابعاً : أن تلهجَ ألسنتَنا دائماً بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في كل لحظة وفي حل حين وفي كل صباح ومساء وفي كل شروق وغروب
وهو القائلُ عليه الصلاة والسلام :
( من صلَّى عليّ واحدةً صلَّى الله عليه بها عشراً)
وقال الله تعالى :                          
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب/56.

اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، واهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ..
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك .
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونوراً لأبصارنا وجوارحنا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار. عباد الله :
 أمركم ربُّكم جلَّ وعلا بأمر بدأ فيه نفسه وثنى به ملائكته المسبحه بقدسه وثلّث به عباده من جنّه وإنسه فقال تعالى قولاً كريمًا :
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (56الأحزاب).
اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد في الأولين، وصلى وسلم وبارك على سيدنا محمد في اللآخرين، وصلى وسلم وبارك على سيدنا محمد في الملأ الأعلى ويوم الدين، وصلى وسلم وبارك على سيدنا محمد في كلِّ وقت وحين. وصلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وافتح لنا أجمعين أبواب الإجابة في هذا الوقت وفي كل حين.
---------------------------------------
للتواصل والاستفسار وإبداء الملاحظات :
جوال ( 00967777151620 )
ولمتابعه الخطب المكتوبه على الروابط التاليه :
١/
https://www.facebook.com/SheikhAhmedPage/
-----------------------
٢/
https://alahmed-ibb.blogspot.com/?m=1
-----------------------
٣/
 https://lecahmed.blogspot.com/
-----------------------
٤/
 http://talabah1.blogspot.com/?m=1
-----------------------------------
اللهم اجعلها صدقهً جاريهً لي ولوالدتي المرحومه..
وأنفع بها عبادك المسلمين اجمعين ...
واجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي مالايعلمون..
------------------------------------
              والحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِين

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

🎤
خطبــة جمعـــة بعنـــوان        
[ من احب الاعمال الى الله الجهاد في سبيل الله]
    (( افضل انواع الجهاد..(( مجاهدةُ النّفس ))
        السلسله الثانيه لأحب الاعمال الى الله
                         الخطبه {{ 19 }}
إعداد وتنظيم وإلقاء :
الاستاذ/ احمد عبدالله صالح
خطيب مسجد بلال بن رباح/
الجمهوريه اليمنيه - محافظة إب .
ألقيت في  9 نوفمبر 2018 م
الموافق  1ربيع أول 1440هـ
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ        
ايها الأحباب الكرام :        
 ضمن سلسله أحبُ الاعمال الى الله تتذكرون جيداً أحبتي الكرام ان أخرَ حَدِيثٍ ذكرنا فيه عملين يحبهما الله عزوجل وهو الحديث الذي ورد في الصحيحين من حديث أَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ رضي الله عنه قَالَ : سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
 أَيُّ اْلأَعْمَالِ أَحَبُّ إَلىَ اللهِ تَعَالىٰ ؟
قَالَ {الصَّلاَةُ عَلىٰ وَقْتِهَا، قُلْتُ: ثُمَّ أَي ؟
 قَالَ: بَرُّ اْلوَالِدَيْنِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيْ؟
قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ } ..
ولقد تحدثنا لثلاثِ جمع متتاليه عن الصلاة وأهميتها وخشوعها وإقامتها وحذرنا من تركها.
ثم اتبعنا ذلك بالعمل الثاني وهو بر الوالدين وتحدثنا فيه كذلك لثلاث جمع ..
جمعتين منها لحقوق الآباء على الابناء ..!
واختتمنا بجمعهٍ لحقوق الابناء على الآباء ..

واليوم بإذن الله جل وعلا سأختتم معكم هذا الحديث بالتحدثِ عن أخرِ عملٍ يحبه الله جل وعلا ألا وهو  ( الجهاد في سبيل الله ) ..
نعم احبتي الكرام :
الجهاد من أحب الأعمال إلى الله، وهو أفضل القربات إليه سبحانه ..

الجهاد يا أيها الإخوة أمره عظيم فهو أفضل تطوع البدن ، وقد عده بعض أهل العلم ركنا سادساً لدين الإسلام ، ومنازلُ أهله أعلى المنازل في الجنة، كما أن لهم الرفعة في الدنيا ،
فهم الأعلون في الدنيا والاعلون في الآخرة ..

والجهادُ ماضٍ إلى يوم القيامة؛ نصرةً لدين الله، وحمايةً لحوزته، وذوداً عن حياضه، وحفاظاً على عزةِ أمته، ودحضاً للباطلِ وأهله..

 - الجهادُ رفعَ اللهُ شأنَه في الإسلام ووعد أهله المنازل العالية والأجر العظيم قال الله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ..( التوبه )
فالجهادُ في سبيل الله تجارةٌ رابحةٌ مع الله جل وعلا ..والله سبحانه وتعالى يقول  :
 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ) ( الصف )
فرأسُ مالِ هذه التجارة هو الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس ..
وربحها مغفرةِ الذنوب، ودخول الجنة، وبشارةٌ بالنصر على الأعداء .

- الجهادُ أفضلُ عند الله من عمارةِ المسجد الحرام وسقايةً الحجاج فيه، قال تعالى :
( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ) ..( التوبه )

- الجهاد في سبيل الله كلمةٌ عظيمة ، تحمِلك َإلى بذلِ الجهدِ ، واستفراغِ الوسعِ والطَّاقةِ ، وعدم ِالتضجُّر أو التذمُّر ممّا يلحقُ بكَ مِن مشقّةٍ وكُلفةٍ وتعبٍ ، قد تجدهُ وأنتَ تسيرُ في طريقك إلى الله ..

- والمجاهدُ في سبيل الله يستعذبُ الصَّعبَ والمرّ والمؤلمَ, ولا يأبهُ بالمعوقاتِ ولا يستسلمُ للعقباتِ ولا يقفُ للمُثبِّطات ..

والجهادُ في سبيلِ الله ليس نوعاً واحداً ولا شكلاً واحداً انّما الجهادُ تتعد أنواعه وصوره فمنهُ أكبرَ ومنه أصغرَ..
ولنْ يبلغَ أحدنا أكبَرهُ حتَّى يستعذِبَ سيراً طويلاً في دروبِ أصغرِهِ, ..
ألا وإنّ أفضلَ أنواعِ الجهاد وأكملها :
(( جهادُ المرءِ لنفسه )) .
يؤيد هذا كلام حبيبنا عليه الصلاة والسلام كما صحح ذلك الألباني قال عليه الصلاة والسلام :
( أفضلُ الجهاد أن يجاهدَ الرجلُ نفسه وهواه )

 نعم احبابي الكرام :
إنّ الإنسان في هذه الحياة الدنيا يعيش حالة من الصراع مع أعداء ظاهرين، وآخرين لا يراهم، وربما كانوا أشد فتكاً به من أعدائه المشاهدين ..

وأشدَ أعداءَ الانسان الذين لايراهم نفسه التى بين جنبيه ...
فإن جاهدها ونهاها غيّها وردها عن هواها وكبح جامحها فقد افلح وظفر وفاز ونجى ..
وإنْ ظفرت به وقادته لكل غضبٍ لله وسخط فقد
خسر وخاب وسقط قال سبحانه مصوراً هذا الامر
(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (40) ،(41) النازعات
وحيا من قال :
كنْ رابطَ الجأشِ وارفع رايةَ الاملِ
                     وسِرْ الى اللهِ في جدٍ بلا هزلِ
وَإِنْ شعرتَ بنقصٍ فيكَ تعرفُهُ
                       فغذيِ نفسكَ بالقرانِ واكتملِ
وحاربِ النّفسَ وامنعها غوايتها
               فالنفسُ تهوى الذي يدعوا الى الزللِ

ومجاهدةُ النفس في الاصطلاح كما يعرفها الجرجاني في كتاب التعريفات بأنها:
محاربةُ النفس الأمارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها بما هو مطلوب في الشرع..
وقال المناوي : هي حمل النفس علي المشاق البدنية ومخالفة الهوى..
وقيل : هي بذلُ المستطاع في أمر المطاع وهو الله عزوجل .

ايها المسلمون الكرام :
مجاهدةُ النفس سمةٌ بارزه ذكرها الله جل وعلا في مناقب الانبياء والصالحين من عباده :
 فهذا نبي الله يوسف عليه السلام دعاه الشيطان إلى مقارفة الحرام مع امرأةِ العزيز التي زيّنت لها نفسها الأمَّارةُ بالسوءِ عَمَلَها فراودته عن نفسه، لكنه عليه السلام جاهد نفسه، ولم يستسلم للشيطان ولهواه، فأعلنها مدوّيه للتاريخ وللأجيال وعبر العصور والدهور :
 ( قال مَعَاذَ الله إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [يوسف:23]
ولم يكتف بهذا فحسب بل اعترف بعجزه وضعفه رغم مجاهدته، وسأل الله تعالى العافية من هذا الابتلاء، فدعا وقال :
 (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) [يوسف].
وهذه الاستجابة من الله تعالى ليوسف عليه السلام كانت بعد مجاهدةٍ منه، وصدقٍ في التوجه إلى الله تعالى.
وهذا نبينا وقدوتناعليه الصلاة والسلام ..
تقول أمُّ المؤمنين عَائِشَةَ رضى الله عنها كماجاء في البخاري كَانَ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ ..
فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ :
« أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا » .
فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ) ..
وهو القائل عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال :
 «ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدّرجات؟» قالوا: بلى. يا رسول الله، قال:
« إسباغ الوضوء على المكاره،( وهذا يحتاج مجاهده للنفس )
 وكثرة الخطا إلى المساجد، ( وهذا كذلك يحتاج لمجاهده )
وانتظار الصّلاة بعد الصََّلاةَ (وهذا يحتاج لمجاهده) ثم اختتم عليه الصلاة والسلام بقوله : فذلكم الرّباط » ..

ولما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم مرافقته في الجنة قال له موصياً بمجاهده النفس :
" أعني على نفسك بكثرة السجود "
 وهذا يحتاج إلى مجاهدة، إذا حققها العبد بلغ ما تمنى، وأعطاه الله ما سأل؛ إذ نيل المطالب يحتاج إلى عمل، ولا تنال بالتمني فقط، فإذا اجتمع العمل مع صدق التوجه إلى الله عزَّوجلَّ نال العبد ما أراد.

وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :
كنت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في سفر، فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير، فقلت :
يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار. قال :
«لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه، " تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» ثمّ قال :
«ألا أدلّك على أبواب الخير :
«الصّوم جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل ، قال ثمّ تلا :
" تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً حتّى بلغ ...(يَعْمَلُونَ) (السجدة/ 16- 17)
ثمّ قال: ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال :
«رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» ..
ثمّ قال : «ألا أخبرك بملاك  ذلك كلّه؟» قلت:
 بلى يانبيّ الله، فأخذ بلسانه، وقال :
«كُفّ عليك هذا» فقلت: " يا نبيّ الله وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ فقال :  ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يُكبّ النّاسُ في النّارِ على وجوههم أو قال : على مناخرهم إلّا حصائدُ ألسنتهم؟ ..

وروى البخاري ومسلم بسندهما عن أنس بن مالك أن أنس بن النضر قال بعد أن فاتته غزوة بدر :
لئن أشهدني الله قتال المشركين ليُرينِّ الله ما أصنع !.
فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون دخل يضرب في صفوف الكافرين حتى ُوجد به بضعٌ وثمانون مابين ضربةٍ بالسيف، وطعنةٍ بالرمح ورميةٍ بسهم،
وقد قُتِلَ ومثّلَ به المشركون فما عرفه أحدٌ إلا أخته ببنانه ونزل فيه قوله  تعالى -:
(مِّنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيهِ‌ فَمِنهُم مَّن قَضَى نَحبَهُ وَمِنهم مَّن يَنتَظِرُ‌...)(الأحزاب: من الآية (23)
وهذا قطعا ًمرّ عبر مجاهدة كبيرة للنفس حتى ينال هذا الرضا الرباني.

ويقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه -: “والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم  كانوا يصبحون شعثاً غبراً صفراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله، يراوحون بين أقدامهم وجباههم”..

ولهذا معالجةُ النفسِ ومجاهدتَها من أعظم أنواع الجهاد؛ لأنه جهادٌ يستغرقُ العمرَ كلَّه، وإذا طال الأمد ضَعُفت النفس؛ فاحتاجت إلى مجاهدةٍ أكثر.
يقول سفيان الثوري رحمه الله تعالى :
(ما عالجت شيئاً أشدّ عليَّ من نفسي، مرةً لي ومرةً عليّ ).

 وكان عمر رضي الله عنه يخاطب نفسه، ويقهرها حتى لا تجمح به فتُخرجه عن الجادة فيدخل رضي الله عنه يوماً من الايام حائطاً فبدأ يخاطب نفسه ويعاتبها ويحاسبها ويأنبها، فيقول :
 (عمرُ بن الخطاب أميرُ المؤمنين، بخ بخ، والله يا ابن الخطاب لتتقينّ الله أو ليعذبنّك).

بل وكان عمر بن الخطاب يُقرّبُ المصباح من يديه ويضع أصابعه عليه فتلسعه نارُ السراج وهي نار ضعيفة خفيفة فيقول :
يابن الخطاب ألك صبر على مثل هذه ؟؟!!
فكيف بنار الآخرة ؟
ونار الدنيا جزءٌ من سبعين جزءاً من نار الآخرة ..

وهو القائل رضي الله عنه وارضاه :
 ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر، ثم تلا : {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ (الحاقة:18).

فمجاهدةُ النفس يا كرام :
امرٌ مهم وضروه قصوى من اجل النجاة بها من سلاسل وأغلال يوم القيامه ..
ويوم التغابن يظهر فيه من حاسب نفسه اليوم ومن أهملها يوم القيامة :
{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا }(آل عمران:30).
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بمافيه من الايات والذكر الحكيم فاستغفروا الله لي ولكم ويا فوز المستغفرين ويا نجاة التائبين .

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ :
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :
 يقول الله سبحانه وتعالى :          
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ }(الحج:78).
إنّه أمرٌ لعموم المسلمين بالجهاد، كلٌ عليه واجب منه حسب استطاعته، وكما أمرهم سبحانه ان يتقوه حقّ تقاته كذلك أمرهم أن يجاهدوا فيه حق جهاده ..
والجهاد أربعُ مراتب :
جهادُ النفس وجهادُ الشيطان وجهادُ الكفار وجهادُ المنافقين .
والأصل والأساس هو جهاد النفس فإن العبد ما لم يجاهد نفسه أولاً فيبدأ بها ويلزمْها بفعل ما أُمرت به وتَركِ ما نُهيت عنه فانه لن يتمكن من جهاد عدوه الخارجي وقد ترك عدوه الداخلي التى هي نفسه .
تركها تخوض في لُجَجِ الشهوات والشبهات..
تركها تسرح وتمرح في غياهب المعاصي والمنكرات
تركها تعيش في دهاليز الظلم والظلمات ..
تركها ترتعَي في مراتع الأماني والموبقات ..

 نعم احبابي الكرام روّاد مسجد بلال بن رباح : الإنسان قد يجاهد غيره لكنه قد ينسى نفسه التي تحتاج إلى جهاده، فيذرها تركب هواها، وتنال مطلوبَها، ولا يحسب أنها تحتاج إلى مجاهدة، ويرى أنه على أحسن حال، أو على الأقل ليس أسوأ الناس، وهذا يقعده عن المجاهدة، فيسير في الردى، ويوشك أن يهلك..
سأل رجلٌ عبدَ الله بنَ عمر رضي الله عنهما عن الجهاد فقال رضي الله عنه :
 (ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها).
وحيا من قال :
ابدأ بنفسك فأنهها عن غيها
                            فإنِ انتهت فأنت حكيمُ

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
" المجاهدُ من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ".
 وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الحاجة :
 " ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا "

فَحُقَّ على العاقل الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه في حركاتها، وسكناتها، وخطواتها، وخطراتها..
فالنفس إذا أُطْمِعَتْ طَمِعَتْ..
وإذا فَوضتَ إليها أساءت..
وإذا حملتها على أمر الله صَلُحت واستقامت .
 وإذا تركتَ الأمر إليها فسدت وأفسدت ..
فتكره مشقةَ الطاعة، وإن كان يعقُبُ ذلك لذة دائمة.                                      
وتُحبُ لذةَ الراحة، تحبُ لذةَ الدعه وإن كان يعقُبُ ذلك حسرة وندامة.
- فهي تكره قيام الليل وصيام النهار..
- تكره التبكير في الذهاب إلى المساجد ..
وكم من شخصٍ يجلس الساعات في المقاهي والأسواق ويبخل بالدقائق القليلة يجلسها في المسجد..
- تكره إنفاق المال في طاعة الله..
- تكره الجهاد في سبيل الله كما قال تعالى:
 {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }(البقرة:216).
- تكره الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله..
- تكره الخير وفعلَ الخير ورجال الخير ..
- تكره الصالحين وأهل التوحيد ..
- تكره القيام بالإصلاح بين الناس..
وهكذا ما من طاعة إلا وللنفس منها موقف الممانع المعارض..
فإن أنت أطعتها أهلكتك وخسرتها، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }(الزمر:15).
إن أنت أطعتها فقد ظلمتها، حيث عرضتها لسخط الله وعقابه، وأهنتها وأنت تظن أنك قد أكرمتها حيث أعطيتها ما تشتهي وأرحتها من عناء العمل ومشقته فحرمتها من الثواب .

وقد يسأل سائلٌ الآن سؤالاً وجيهاً فيقول :
حدثتنا اليوم عن مجاهدةِ النفس لكن كيف نجاهد أنفسنا ؟؟
ولهذا السائل اقول نجاهد انفسنا بإحياء حبّ الّله تعالى في قلوبنا حتّى يكون حبّه سبحانه أرقى من حبّ النّفس والأهل والولد والمال وذلك بالإكثار من النّظر في الكون المنظور والكتاب المقروء، ودوام الذّكر، والتّلذذ بالأوراد الإيمانية من صلاة في اللّيل وقيام في النهار.

- نجاهد انفسنا بتعريفها بربها، وحملها على طاعته سبحانه ، وإلزامها أن تجلس على ركبتيها في المسجد لسماع درسِ علم ..

- نجاهد انفسنا بضبط جوارحنا، وضبط ألسنتنا وضبط دخلنا، وضبط إنفاقنا، وضبط سلوكنا ، وضبط أُسرِنا :
(ضبطُ الزوجه، ضبط البنات، ضبط الأولاد ) ..

- نجاهدُ انفسنا بإحياء الخوف من الّله تعالى في القلوب .                                    

- نجاهدُ انفسنا بقوّة الإرادة والعزيمة على مواجهة النّفس واليقين أنّ العبد مهما كان ضعفه إذا لجأ إلى ربّه واستعان به أعانه .

- نجاهدُ انفسنا بتذكر الآخرة وتذكر الجنة والنار،
وما معنى الجنة أو النار !!؟؟؟
إنّه ليس شيئاً هيّناً أن تفقد الجنة أو تدخل النار!
الإنسانُ يحزن إذا خسرَ بعضَ المال أو بعضَ الصفقات فكيف إذا خسرت الجنة .!!
وكيف إذا دخلت النار.!!
جسمي على الشمسِ ليس يقوي
                                ولا على أهونِ الحرارة
فكيف يقوى على جهنمٍ
                              وقودها الناسُ والحجارة

- نجاهدُ انفسنا بتذكر الموت ، فالموت أشد ما قبله وأهون ما بعده ..!
والمشكلة ليست مشكلة الموت ولكن ما بعد الموت أشد :
ولو أنا إذا مِتنا تُركنا < لكان الموتُ راحةً لكل حيٍ.
ولكنّا إذا مِتنا بُعثنا < ونُسألُ بعدها عن كل شيءٍ

إنّ بعد الموت بعثاً، وَإِنْ بعد البعث حشراً،
وإنّ بعد الحشر حساباً، وإنّ بعد الحساب ثواباً أو عقاباً، جنةً أو ناراً، لابد أن نتذكر كلِ هذا .

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها ..
اللهم طهر اعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب واعيننا من الخيانه وأنفسنا من المعاصي والمنكرات يا رب ياسميع الدعوات ..
اللهم اشرح صدورنا وآمن روعاتنا ويمن كتابنا ويسر حسابنا ورقق قلوبنا وثبت على الصراط أقدامنا ونجنا من كربات القيامه ياكريم يامتعال.

 عباد الله :
 أمركم ربُّكم جلَّ وعلا بأمر بدأ فيه نفسه وثنى به ملائكته المسبحه بقدسه وثلّث به عباده من جنّه وإنسه فقال تعالى قولاً كريمًا:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا وحبيبنا وقدوتنا محمَّد بن عبدالله، وارضَ اللَّهم عن خلفائه الرَّاشدين ذوي المقام العليّ، أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصَّحابة والتَّابعين...
---------------------------------------
للتواصل والاستفسار وإبداء الملاحظات :
جوال ( 00967777151620 )
ولمتابعه الخطب المكتوبه على الروابط التاليه :
١/
https://www.facebook.com/SheikhAhmedPage/
-----------------------
٢/
https://alahmed-ibb.blogspot.com/?m=1
-----------------------
٣/
 https://lecahmed.blogspot.com/
-----------------------
٤/
 http://talabah1.blogspot.com/?m=1
-----------------------------------
اللهم اجعلها صدقهً جاريهً لي ولوالدتي المرحومه..
وأنفع بها عبادك المسلمين اجمعين ...
واجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي مالايعلمون..
------------------------------------
              والحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِين

السبت، 27 أكتوبر 2018

🎤
خطبــة جمعـــة بعنـــوان        
[ حقّ الابناء على الابآء ]
        السلسله الثانيه لأحب الاعمال الى الله
                         الخطبه {{ 18 }}
إعداد وتنظيم وإلقاء :
الاستاذ/ احمد عبدالله صالح
خطيب مسجد بلال بن رباح/
الجمهوريه اليمنيه - محافظة إب .
ألقيت في  26 أكتوبر 2018 م
الموافق  10 صفر 1440هـ

أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ        
ايها الأحباب الكرام :
لجمعتين متتاليتين تحدثنا فيها عن برِ الوالدين
وعن هذه العباده وهذا العمل الذي يحبه الله
ودعونا فيها كل الابناء والبنات الى طاعه الوالدين وبرِهم والإحسان اليهم لانها من حقوق الاباء والأمهات عليهم كأبناء ..
واليوم من باب العدل والإنصاف نوجه نداءً للآباء والأمهات اقول لهم فيه :
كَمَا عَلِمْتم حُقُوقَكم ايها الاباء والأمهات وكما علمتم وَاجِبَ بِرِّكم وَطَاعَتِكم، فِي الْخُطْبَ التى سّبِقَت، فإن عليكم اليوم ان تعلموا أَنَّ لِلأَوْلادِ حُقُوقًا يَجِبُ عَلَيْكمْ أَدَاؤُهَا، وَآدَابًا يَلْزَمُكُم الْقِيَامُ بِهَا..
فالابناء هم ثِمَارُ قُلُوبِنَا وَعِمَادُ ظُهُورِنَا، وَنَحْنُ لَهُمْ سَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ وَأَرْضٌ ذَلِيلَةٌ..

 الأبناء هم أمنيةُ الأنبياء والأولياء والصالحين
اخبرنا الله تعالى عن ذلك في كتابه وهاك بيانه:
فقال عن أمنية زكريا عليه السلام :
﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [آل عمران: 38].
وقال عن أمنية إبراهيم عليه الصلاة وسلام :
﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 9]

فيجب علينا إذا حرصنا على الذرية ألا نحرص عليها لمجردِ أن نكون آباء وأن يكون لنا أبناء،
بل يجِبُ أن يكون حرصنا على صلاح الذرية
وأن تكون ذريةً طيبة صالحة وان يكون دعاءنا لربنا كدعاء عباد الرحمن :
﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

الأولاد يا ايها الكرام :
أمانةٌ في أيدي الوالدين يُسألان عما صنعاه في تربيتهم ومختلف شئونهم بين يدي الله رب العالمين...
يقول سيّدُ البشريه ومعلم الانسانيه صلي الله عليه وسلم لما رواه ابن حبّان :
" إنّ الله سائلُ كُلُّ راع عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يُسألَ الرجلُ عن أهلِ بيته” .
فإن ربّي الأب الولد وعوده الخير وعلمه وارشده نشأ عليه وسعد به في الدنيا والآخرة وإلا فقد هلك وشقي وكان الوزر في رقبة والديه..
 والذي ينظر إلى تعاليم الإسلام يجد أن الإسلام نظر إلى الولد وهو لا يزال نطفة في علم الغيب إلى أن يصير شاباً ورجلاً يافعاً يقدر على الجهاد في معترك الحياة …

من هنا أوجب الإسلام علي الآباءِ حقوقاً للأبناء وبين وسائل وسبل معينة على تربية الأولاد،
 وأمور يَجدرُ بنا مراعاتها، وينبغي لنا سلوكَها مع فلذاتِ الأكباد، ومن هذة الحقوق التى يجب على الاباء أداؤها ما يلي :
 = أن يختار لهم أمّاً صالحةً لا يُعيّرونَ بها :
لأن الأم الصالحة مثلُ الأرض فإن كانت طيبةً صالحة فطيبٌ نبتها وإن كانت خبيثة فخبيثٌ نبتها..
وديننا وشريعتنا السمحاء اهتمت بهذا الاختيار وبهذا الجانب اهتماماً كبيراً لان :
الأم مدرسة أذا أعددتها
                          أعددت شعباً طيّبَ الاعراقِ
الأمُ روضٌ إن تعهدَ الحيا
                               بالريِ أورق أيُّماً إيراقِ

الأمُ أستاذُ الأساتذةِ الأُلى              
                           شُغلت مآثرهم لدى الآفاقِ
من لى بتربيةِ النساءِ فإنها
                         في الشرقِ علةُ ذلك الإخفاقِ
يقول صلي الله عليه وسلم كما اخرجه مسلم  :
” الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة “
والعناية باختيار الزوجة الصالحة من الأمور التي يوصي بها الإسلام ويشدد عليها فلا يليق بالإنسان أن يقدم على الزواج إلا بعد استخارة الله عزوجل واستشارة أهل الخبرة والمعرفة ..!

يقول الحسن البصري لأولاده وهو يحتضر على فراش الموت :
 ” يا أولادي لقد أحسنت إليكم صغاراً وكباراً وأحسنت إليكم قبل أن تولدوا قالوا : يا أبانا لقد أحسنت إلينا صغاراً وأحسنت إلينا كباراً وعرفنا ذلك فكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد قال :
لقد اخترت لكم أماً صالحة اخترت لكم من الأمهات من لا تسبون بها”.
وأنشد الرياشي لأولاده :            
فأولُ إحساني إليكم تَخيّري
                      لماجدةِ الأعراقِ باد عفافها
 فهو يقول لهم أنني أول شيء أحسنت إليكم به: أنني اخترت لكم أماً صالحة ...
الأم الصالحه والزوجة الصالحه التى تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر وتحفظه إذا غاب..
"فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّه
 فهناك امرأةٌ تكون نعمة وأخرى تكون مصيبة ونقمه وأخرى تكون كارثه وشر ووبال ودمار وهلاك..
 إذا دخل عليها الزوج سبَّته ، واذا خرج من عندها لعنته وقبحته ، وإذا غاب عنها خانته..

يعيش الزوج معها في هموم وغموم ونكد وغصص
نكّارة للجميل ونكّارة للمعروف وتنسى كل موقف ..
لو قدم لها الزوج ماقدم من غالي ونفيس ففي أدنى مشكله واتفه موقف تتنكر لكل شيء..
وصدق رسولنا حيث قال كماجاء للدار قطني
”  إياكم وخضراء الدمن : قالوا : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال المرأة الحسناء في المنبت السوء “.

أما خير النساءِ وافضلهنّ فهنّ اللاتي قال عنهنّ
النبي صلي الله عليه وسلم كما روى النسائي وغيره بسند صحيح  :
” خير النساء من إذا نظرتَ إليها سرتك , وإذا أمرتها أطاعتك , وإذا قسمت عليها أبرتك , وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك “

والأفضل منهنّ ما أكد ذلك حبيبنا في حديثه كما روى البخاري ومسلم :
 “تنكح المرأة لأربع لجمالها ومالها وحسبها ثم اختتم بقوله ولدينها ...؟
-ذات الدين التى تُقدَّر الحياة الزوجيه بمافيها من سعادة وحزن وضيق وسعه وكرب وفرج .
- ذات الدين التى تقدر الزوج وتحترمه وتصونه وتحفظه وتطيعه .
- ذات الدين التى هي في العسر واليسر سواء
- ذات الدين الصابره المحتسبه..
- ذات الدين الصائمه المصليه القائمه .
- ذات الدين التى ترضى بالقليل .
- ذات الدين التى لاتُقلّد غيرها ولاتؤنب زوجها.
- ذات الدين التى لاتنسى المعروف ولاتنكر الجميل.
هذه العابده التقيه المتدينه قال عنها الرسول في اخر حديثه :
" فاظفر بذات الدين تربت يداك “.
ولذلكم /                                
الزوجة هي أمُّ الأولاد، وسينشئون على أخلاقها وطباعها،..
وعلى الشخص والعازم على الزواج حُسنُ الاختيار واستشاره من سبقه في ذلك ..
يقول صلي الله عليه وسلم كما روى ذلك ابن ماجه وابن حبّان :
” تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس”
ويقول أكثم بن صيفي لولده :
“يا بني لا يحملنكم جمالُ النساءِ عن صراحةِ النسب؛ فإن المناكحَ الكريمة مدرجة للشرف”.

امّا من ناحية المرأة فلها كذلك أن تختار الرجل الصالح والزوج الصالح وكذلك أوليائها معها يشاركونها في هذا الأمر والنبي صلى الله عليه وسلم قال :
 "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ عريض".

اما اولئك الاباء الطمّاعون الذين اصبحت البيوت بسبب جشعهم تمتليء بالبنات العانسات .
والذين يرون من بناتهم سلع يتاجرون بهن ويزايدون فيهنّ وكأنهم في سوق يبيع سياره او فله او قطعه ارض ، ومن قدم الأكثر فهو المقبول ولربما زوجها لشخص فاجرٍ بسبب ثراءه او لمجرم عربيد لغناه...
هولاء سيسئلون ويوم القيامه سيعضون على أنامل الندم وستتعلق بناتهم برقابهم يوم ان تقدم لهنّ الصالح المصلي الراكع الساجد التقي النقي صاحب الخلق والدين فرده ورفضه ..!
ويوم ان تقدم صاحب الملايين والكنوز قبله بلا بحثٍ عنه او سؤال او تحري عن اخلاقه وطبعه.

- وليسمع من يجعل من بناته سلعه رخيصه تباع لإشباع غريزته و إرواء طمعه وجشعه يقول عليه الصلاه والسلام : "مَنْ عَالَ ثَلاَثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ، وَزَوَّجَهُنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، فَلَهُ الْجَنَّةُ".

ومن حقوق الابناء على الابآء :
= تسميتهم بأسماء حسنة :
أسماء إسلامية عربية حسنة، وأن يحذروا من تسميتهم بالأسماء الممنوعة، أو الأسماء المكروهة، أو المشعرة بالقبح، فالأسماء تستمر مع الأبناء طيلة العمر، وتؤثر بهم، وبأخلاقهم.
قال صلى الله عليه وسلم لمارواه ابو داود:
"إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ".
يقول ابن القيم رحمه الله -:
 "فَقلَ أن ترى اسماً قبيحاً إلا وهو على مسمى قبيح كما قيل :
وقل أن أبصرت عيناك ذا لقبٍ
                       إلا ومعناه لو فكرت في لقبه
 والله سبحانه بحكمته, في قضائه وقدره يُلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها؛ لتُناسب حكمته تعالى بين اللفظ ومعناه كما تناسبت بين الأسباب ومسبباتها.

قال أبو الفتح ابن جني :                
ولقد مر بي دهر وأنا أسمع الاسم لا أدري معناه، فآخذ معناه من لفظه، ثم أكتشفه، فإذا هو ذلك بعينه، أو قريب منه.
 وما أجملَ قول البيحاني في منظومته :
سمِّ الذي جئتَ به محمدا
                    أو طاهراً أو مصطفى أو أحمدا
نعم وإن شئت فعبدُ اللهِ
                           لكي يعيشَ تحت لطفِ اللهِ
والبنت سميها بأمِ هاني
                           لا باسمِ فيروزَ ولا اسمهانِ
 - ولقد كان صلى الله عليه وسلم يُغيّر الأسماء غير الجميلة إلى أسماء جميلة، ويأمر بذلك ..
فمما ورد عنه صلى الله عليه وسلم لمارواه مسلم
عن ابن عمر رضى الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية قال:« أنت جميلة »..
 وعن أسامة بن أخدرى :                
أن رجلاً من بنى شقرة يقال له (اصرم)وكان في النفر الذين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه بغلام له حبشي اشتراه من تلك البلاد فقال :
 يا رسول الله إني اشتريت هذا وأحببت أن تسميه وتدعو له بالبركة، قال: ما اسمك أنت قال :
أنا أصرم، قال: بل أنت زرعة، قال: ما تريده قال أريده راعياً، فقال: هو عاصم هو عاصم وقبض النبي صلى الله عليه وسلم  كفه.

وفي الصحيح عن سعيد بن المسيب رحمه الله
 عن أبيه عن جده قال: أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما اسمك؟"
قال: حزنٌ. قال: "أنت سهلٌ"
قال: لا أغيرُ اسماً سَمّانيه أبي !!
قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد" !!.

وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه عقوق ابنه فطلب الخليفه الفاروق بأحضار الولد .
فلما وقف الولد عند الخليفه عمر أخذ الخليفه عمر يُأنّبُ الولد على عقوقه لأبيه ونسيانه لحقوقه عليه، فقال الولد :
يا أمير المؤمنين أليسَ للولدِ حقوقٌ على أبيه؟
 قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟.
 قال عمر: أن ينتقي أمّه ويُحسنَ اسمه ويُعلّمه الكتاب أي "القرآن ".
قال الولد: يا أمير المؤمنين إنّ أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجيّة كانت لمجوس...
وقد سمّاني جُعْلاً أي " خنفساء " ..
ولم يعلّمني من الكتاب حرفاً واحداً.
فالتفت عمر رضي الله عنه إلى الرجل وقال له: جئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقّك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك...

ومن حقوق الابناء على الابآء :
= غرس القيم الحميدة والخلال الكريمة في نفوسهم :
 فيحرص الوالد على تربية أولاده على التقوى، والحلم، والصدق، والأمانة، والعفة، والصبر، والبر،والصلة، والجهاد، والعلم؛ حتى يَشُبّوا متعشقين للبطولة، محبين لمعالي الأمور، ومكارمِ الأخلاق.
كذلك يُمنع الولد من الحلف رأساً صادقاً أم كاذباً حتى لا يتعود على ذلك وإذا كان لآبد فليتعلم أن يحلف بالله عزوجل والرسول الكريم كما في المتفق عليه يقول :
” من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ” ..

- كذلك تجنيبهم الأخلاق الرذيلة، وتقبيحها في نفوسهم :
 فيُكرّهُ الوالدُ لهم الكذب، والخيانة، والحسد، والحقد، والغيبة، والنميمة، والأخذ من الآخرين، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، والجبن، والأثرة، وغيرها من سفاسف الأخلاق ومرذولها ..
حتى ينشأوا مبغضين لها، نافرين منها.

- كذلك تعليمهم الأمور المستحسنة، وتدريبهم عليها: كتشميت العاطس، وكتمان التثاؤب، والأكل باليمين، وآداب قضاء الحاجة، وآداب السلام ورده، وآداب الرد على الهاتف، واستقبال الضيوف، والتكلم بالعربية وغير ذلك.
فإذا تدرب الولد على هذه الآداب والأخلاق، والأمور المستحسنة منذ الصغر ألفها وأصبحت سجية له؛ فما دام أنه في الصبا فإنه يقبل التعليم والتوجيه، ويشب على ما عُوّدَ عليه كما قيل : وينشأُ ناشئُ الفتيانِ منا
                           على ما كان عودهُ أبوه
وكما قيل :
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت
                        ولا يلين إذا قومته الخشب
وكما قال صالح بن عبد القدوس :
وإن من أدبته في الصبا
                       كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه ناضرا مورقاً
                         بعد الذي قد كان من يبسه
فالمربي كالطبيب الحاذق الماهر الذي يعرف العلة ويصف لها الدواء ولآبد من المراقبة الفعلية لقوله صلي الله عليه وسلم لما رواه أبو داود والترمذي:
 “ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه “

ومن حقوق الابناء على الابآء :          
= رعايتهم وجدانياً وعاطفياً :
 وذلك بالإحسان إليهم ورحمتهم، وملاعبتهم وملاطفتهم ..
لاتكن يا ايها الاب ولا انتي ايتها الام صاحب وجهٍ عبوس ، صاحبَ وجهٍ غاضب  مكفهر
لا تعرف الا لغة القسوه والشده والتعامل بالعنف والزجر والغلظه والسوط والنهر والقهر ..
اولادك يحتاجون منك ابتسامتك ، يحتاجون منك الملاطفه والملاعبه والتسليه ..
وللأسف ان البعض يخرج عبوساً ويعود غاضباً
ليس له معه أولاده جلسه لسماعهم والتحدث معهم
ليعرف مع من يجلسون ومن اينّ أتوا واين ذهبوا وماذا يحتاجون وكيف عاشوا يومهم ..

وقد ورد في ذلك أن الرسول قَبَّل الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع :
إنّ لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله فقال: "مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ".

وروى شداد بن الهاد عن أبيه قال :
خرج علينا رسول الله في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حَسَنًا أو حسينًا، فتقدَّم رسول الله فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدةً أطالها، قال أبي:
فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلمَّا قضى رسول الله الصلاة قال الناس يا رسول الله :
إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك. فقال عليه الصلاة والسلام :
 "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ".

وروى أيضًا أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
 "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ".

ومن حقوق الابناء على الابآء :
= تعويدهم الفرائض والعادات الحميدة :
ومنها تعويد الأبناء علىٰ أداء فرائض دينهم، وتربيتهم عليها منذ وقتٍ مبكرٍ، كي لا يشقَّ الأمر عليهم حين البلوغ أمر بالغ الأهمية ..
يقول صلي الله عليه وسلم لما روى ابوداود والحاكم :
” مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها  لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ”
هنا يأمر الولد بالصلاة لسبع سنين فإذا بلغ عشر يضرب عليها ثم بعد ذلك يفرق بينهما في المضاجع ..
كذلك تعويد الاولاد علي الصوم منذ الصغر ليتعلَّم منَ الصِّيام معني الإخلاص الحقيقي لله عزَّوجلَّ ومراقبته في السِّرِّ والعلانية.
- وبالصَّوم تقوى إرادة الطِّفل بحيث يتحكم في نفسه ويكون قادرًا على كبح جماحها، فيبتعد عنِ الطَّعام رغم الجوع، وعنِِ الشَّراب رغم العطش.
- وبالصِّيام يتربى الطِّفل على حبِّ النِّظام واحترام الوقت ودقَّة المواعيد.
- وبالصِّيام يتخلَّص الطِّفل من الأنانية والأثرة، ويتعود على الصَّبر والإيثار.
- وبالصِّيام يترقَّى شعور الأطفال وأحاسيسهم، فيشعرون بألم الجوع والعطش الَّذي يشعر به كثير من أطفال المسلمين في كثير من بقاع العالم
- وبالصِّيام يتعلَّم الطِّفل أحكامه وآدابه وسننه بشكلٍ عمليٍّ وهو أفضل طرق التَّعليم.
- وبالصِّيام يتعلَّم الطَّفل خلق الأمانة والصِّدق والمراقبة الذَّاتيَّة، فهو ينمِّي في الطِّفل قيم السُّلوك الاجتماعيَّة الَّتي تهذِّب النَّفس وترقيها.
- وبالصِّيام يتعلَّم الطِّفل منهج الثَّواب والعقاب، فيعلم أنَّ الطِّفل يثاب إذا أطاع الله، ويعاقب إذا ارتكب المعصية.

ومن حقوق الابناء على الاباء :
= النفقةُ عليهم :
 والإسلام كَفِلَ حقّ الأبناء في النفقة وأمر بها الآباء حتى يكبروا ويعملوا ويعتمدوا على أنفسهم، بل بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه حري بالمسلم أن يترك لأولاده ما يستغنون به عن سؤال الناس وتكففهم.
 فعن عامر بن سعد، عن أبيه قال :
مرضت بمكة، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنتي، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير أو كبير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالةً يتكففون الناس، إنك لن تنُفقَ نفقةً إلا أُجرتَ فيها حتى اللقمة ترفعها في امرأتك.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول  -:
"كفى بالمرءِ إثماً أن يضيع من يقوت"
وفي روايه ( كفى بالمرء إثماً ان يضيع من يعول )

فكما تُحبُ ان يكون اولادكَ فكن انت إقبالاً وإدباراً فإنما الولدُ سِرُ أبيه :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) [الطُّورِ: 21].

بَارَكَ الله لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ :
أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ
ايها الأحباب الكرام :
ومن حقوق الابناء على الابآء :          
= غرس العقيدة ويقظةُ الضمير :
أن يُربى الولد على عقيدة راسخة ويقظة ضمير وتعالوا إلى تعاليم الإسلام فالرسول صلي الله عليه وسلم  عندما يركب خلفه ابن عمه عبد الله بن عباس يجدُ أنّها فرصة لتعليمه العقيدة ..
يقول عبد الله بن عباس كنت رَدِفَ رسول الله صلي الله عليه وسلم  فقال لي :
”  يا  غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وإذا توكلت فتوكل على الله واعلم أنه لو اجتمعت الأمة الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك واعلم أنه لو اجتمعت الأمة والإنس والجن على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك طويت الصحف وجفت الأقلام ” (الترمذي).

إنّه تعليمٌ عظيم من رسولٍ كريم لغلامٍ صغير!

والطفل يولد صفحه بيضاء وعلى الأب ان ينقش عليها مايشاء والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ" وَفِي رِوَايَةٍ: "وَيُشَرِّكَانِهِ"-
ومن اهم مايجب على الوالد نقشه في أولاده
 هو غرسُ الإيمان والعقيدة الصحيحة في نفوس الأولاد ، بل هو أوجب شيء على الوالدين أن يحرصوا كل الحرص، على هذا الأمر، وأن يعاهدوه بالسقي والرعاية..
- كأن يعلم الوالد أولاده منذ الصغر أن ينطقوا بالشهادتين، وأن يستظهروها..
- وينمي في قلوبهم محبة الله عزوجل وأن ما بنا من نعمة فمنه وحده..
- ويعلمهم أيضا أن الله في السماء، وأنه سميع بصير، ليس كمثله شيء..
- ويُحبب له كل شيء عملياً وامام عينيه فاءذا وجد اسم الله على الارض رفعه أمامه لينشأ على تعظيم الله وحبِّ الله ..
- يصلي على رسول الله أمامه ويكثر من ذلك في حضوره لينشأ ويترعرع ويشبّ على حبِّ رسول الله وصحابته الكرام ..
- يسبح الله أمامه ويذكر الله أمامه ويقرأ كتاب الله أمامه ليعيش في روض الله وذكر الله وحبِّ الله.
 إلى غير ذلك من أمور العقيدة، وهكذا يوجههم إذا كبروا إلى قراءة كتب العقيدة المناسبة لهم.

ومن حقوق الابناء على الابآء :
= العدلُ بين الأبناء :
نعم أخوة الإسلام :
إنّ من الحقوق الواجبة للابناء أن نعدل فيما بينهم
ولذا جاء الشريعة تأمرنا بالعدل بينهم في الْهِبَات والاُعطيات وَالْمَحَبَّةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمْ؛ .. لما رواه الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" اعْدِلُوا بين أولادكم فى النِّحَل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر والعطف ."

ولاشك أنكم تعرفون القصة التى وردت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:
إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا أَيْ أَعْطَيْتُهُ غُلاَمًا كَانَ لِي.
فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم-:
"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟"، فَقَالَ: لاَ.
فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم-:
 "فَأَرْجِعْهُ". وَفِي رِوَايَةٍ:
 فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم-:
"أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟!"، قَالَ: لاَ.
فقال صلى الله عليه وسلم-:
 "اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلادِكُمْ".
وفي روايه انه قَالَ:
« فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّى لاَ أَشْهِدُ عَلَى جَوْرٍ »..

حتى العدل يا كرام مطلوبٌ على مستوى القبلات
ورد في هذا قصة لطيفة رواها البيهقي في شعب الإيمان :
 أن رجلاً كان جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابنٌ له ذكر ..
فماذا صنع ؟!
قبّله وأجلسه في حجره،..
 ثم جاءت ابنةُ نفس الأب هذا فأخذها فأجلسها إلى جنبه.
إذاً الابن في حجره والبنت إلى جنبه..
الابن قبله والبنت لم يقبلها بل أجلسها إلى جنبه فقط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(فما عدلت بينهما).
لان العدل أساسُ المحبةِ والألفة والموده .!
والظلم والجَور أساسُ البغض والحسد والحقد،

فالوالد الذي يُفضل بعض الأبناء على بعض قد جار في حكمه وعدله والقى بين أبنائه البغض والكراهية والانانيه والحقد وتوغر صدور بعضهم على بعض..
ولذلك حصل ما حصل بين يوسف وإخوته لأنهم:
﴿ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ﴾

لذلك لا ينبغي أن يكون الوالد أو الوالدة في التصرفات والأعمال على تفضيل ولد على ولد وإنما يكون كل منهم على تقوى الله عزوجل فيحسنوا إلى الجميع سواء كان ذلك التفضيل من الجانب المعنوي أو الجانب الحسي المادي،
فإذا أعطى الابن شيئاً يعطي الأنثى كذلك.

ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعينٌ واجعلنا للمتقين اماماً ..
رَبِّنا هَبْ لِنا مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ
ربنا اجعلنا مقيمي الصلاه ومن ذريتنا ربنا وتقبل دعاء .
عِبَادَ الله:
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]
فَأَكْثِرُوا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلاةِ يُعْظِمْ لَكُمْ رَبُّكُمْ بِهَا أَجْرًا، فَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم-:
"مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ، وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْوَجْهِ الأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الأَزْهَرِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ وَإِحْسَانِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
---------------------------------------
للتواصل والاستفسار وإبداء الملاحظات :
جوال ( 00967777151620 )
ولمتابعه الخطب المكتوبه على الروابط التاليه :
١/
https://www.facebook.com/SheikhAhmedPage/
-----------------------
٢/
https://alahmed-ibb.blogspot.com/?m=1
-----------------------
٣/
 https://lecahmed.blogspot.com/
-----------------------
٤/
 http://talabah1.blogspot.com/?m=1
-----------------------------------
اللهم اجعلها صدقهً جاريهً لي ولوالدتي المرحومه..
وأنفع بها عبادك المسلمين اجمعين ...
واجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي مالايعلمون..
------------------------------------
              والحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِين


🎤 خطبــة جمعـــة بعنـــوان : [ الإســـتغفـــــــار ] إعـــــــداد وتنظيــــم وإلقـــاء : الاستـــاذ/ احمــــد عبـداللَّـه صــالح خــط...